[ ٤ / ١٤٩ ]
(١٠٩٢ - الصوم بالرؤية لا بالحساب)
قوله: برؤية الهلال:
وبعض من العلماء يسوغ الصيام بالحساب، وهو قول في مذهب الشافعي، وأظنه اختيار ابن سريج. ولكن القول عندهم كغيرهم هو ما دلت عليه الأحاديث وما علم بالسنة الثابتة من أنه لا صيام إلا بالرؤية؛ ولهذا في الحديث " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " (١) " فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه " (٢) (تقرير)
(١٠٩٣ - إذا حال دونه غيم أو قتر فلا صيام)
قوله: وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه وهذا قول ابن عمر الخ.
أما ابن عمر فمشهور عنه ذلك، ثم في ثبوته عن الآخرين تأمل. وقد ذكر هؤلاء ابن القيم في " الهدى " وذكر زيادة عليهم نحو عشرة وتكلم في أسانيد ما روي عنهم.
وكلام ابن القيم كلام المؤيد، لا من حيث أنه مدلول السنة، بل من حيث بيان عدم شذوذ هذا المذهب عن الأصول؛ لأن هناك مشنعون على مذهب أحمد.
وابن القيم لا يسري هذا القول ولا الشيخ.
فالصحيح في الدليل أنه لا يقاوم الأحاديث الصحيحة الصريحة في فنس المسألة ما هو استنباط من أحاديث. ولإمام الدعوة في ذلك ما هو معلوم، وكذلك لحفيده الشيخ عبد الرحمن، وكذلك للوالد
_________________
(١) متفق عليه، ورواه ابو داود والنسائي عن ابن عمر.
(٢) رواه مسلم والامام أحمد
[ ٤ / ١٥١ ]
الشيخ عبد اللطيف أجوبة ورسائل مشتملة على الأدلة الشرعية من السنة التي ما أبقت مقالًا لقائل (١) (تقرير)
(١٠٩٤ - ولو صيم لم يجز عن رمضان)
وصل إلى دار الإفتاء سؤال عمن تبين له بعد ما صام يوم الشك أنه من رمضان هل يجزئه ذلك اليوم، أم لابد من فضائه؟
فأجاب سماحة المفتي بالجواب التالي:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصلاة والسلام على أفضل الخلق وأحسنهم منهجًا: أيها الصائمون تقبل الله صيامنا وصيامكم وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. جوابًا على هذا السؤال نقول: لا يجزؤه صيام ذلك اليوم بل يتعين عليه قضاؤه؛ لما روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني من طريق صلة بن زفر قال: " كنا عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا. فتنحي بعض القوم، فقال له إني صائم فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم ﷺ " قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه، ورأى أكثرهم إن صامه فكان من شهور رمضان أن يقضي يومًا مكانه. أهـ.
_________________
(١) انظر الجزء الرابع من " الدر السنية ص ٣٤٠ - ٣٦١
[ ٤ / ١٥٢ ]
ولاشك في تناول أدلة المنع لما إذا حال دون منظر الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين؛ كما تناولت غيره فالجميع يصدق عليه أنه يوم شك.
وفي " المغني " لابن قدمة: أن المنع من صومه وعدم إجزائه إذا تبين أنه من رمضان هو رواية عن أحمد. قال الموفق: وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة ﵁، قال قال رسول الله ﷺ: " صوموا لرويته وافطروا لرويته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يومًا " رواه مسلم، وقد صح عن النبي ﷺ " أنه نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه، وهذا يوم شك، والأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك. أهـ.
ولقوة رواية منع صوم يوم الشك مطلقًا من ناحية النصوص جنح الإمامان الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن مجدد الدعوة المحمدية شيخ الإسلام محمد بن الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف إليه في فتاواهما، في فتوى الشيخ عبد الرحمن: أن المنع هو اختيار شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إستدل الأئمة على تحريم صيامه بحديث عمار، وهو ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، عن صلة بن زفر، قال: " كنا عند عمار بن ياسر وأتي بشاة مصلية فقال كلوا فتنحي بعض القوم فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ " قلت: وهذا عند أهل الحديث في حكم المرفعون، وقد جاء صريحًا في حديث أبي هريرة الأمر بإكمال عدة شعبان ثلاثين إذغمي الهلال، وهو عند البخاري في صحيحة.
[ ٤ / ١٥٣ ]
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال أو قال أبو القاسم ﷺ: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرويته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " قال الحافظ: وهذا الحديث لا يقبل التأويل، وذكر أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو داود وأحمد وغيرهما عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان مالا ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم رمضان لرويته فإن غم عليه أتم ثلاثين يومًا ثم صام " وهذا صريح في أنه ﷺ لم يشرع لأمته صيام الثلاثين إذا غم الهلال ليلته فهذا وغيره من الأحاديث بين أن الحجة مع من أنكر صيام ذلك اليوم إذا غم الهلال، وأن السنة إكمال شعبان ثلاثين إذا لم يسر الهلال، وهو اختيار شيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. أهـ.
وقال الشيخ عبد اللطيف في فتواه في المسألة: ومع منع صومع من الأحاديث الصحيحة النبوية التي تعددت طرقها ما لا يدفعه دافع، ولا يقاومه مقاوم، ولا يعارضه معارض، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. أهـ (١) وبين الشيخ عبد اللطيف أن رواية " فاقدروا له " تفسرها رواية مسلم من حديث ابن عمر " فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين " وروايات " إكمال العدة ثلاثين ".
قال: فتعين ما قاله الجمهور؛ لأن المجمل يحمل على المفصل، والمشتبه على المحكم. وإذا تبين مراده ﷺ تعين ووجب.
والخلاصة أن صيام يوم الشك ممنوع، ولا يجزئ عن رمضان
_________________
(١) أنظر " جـ٤ ص ٣٥٠ الدرر السنية ".
[ ٤ / ١٥٤ ]
إذا تبين أنه منه، ولا تخفى إذا تبين أنه منه، ولا تخفى علينا الروايات الأخر فيه، ولكن وقوفًا مع النصوص اكتفينا برواية المنع، واخترناها. والله أعلم.
(من الفتاوي المذاعة)
(١٠٩٥ - الاتحاد في الصوم والفطر)
قوله: وإذ رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم.
من بأقصى المعمورة ومن بسطها، فإذا رؤي في الصين لزم أهل الأندلس، كالعكس، ولا عبرة باختلاف المطالع. هذا أحد القولين في المسألة. والقول الثاني القول باختلاف المطالع، وهذا اختيار الشيخ تقي الدين (١) .
حديث " صوموا لرؤيته "
الخطاب لاشك أن أصله للأمة؛ لكن ليس نصًا في المسألة أن الواحد إذا رآه في أي بلد لزم جميع البلاد، ولكن تمسك بظاهر العموم ويمكن لأهل القول الآخر أن يقولوا: سمعًا وطاعة، نحن ما رأيناه ولسنا في بلد رؤيته.
ويقولون: يتصور أن يراه أهل بلد وأهل بلد أخرى متحقق امتناع الرؤية لأجل تباعد القطرين. الأقاليم هنا ليست الأقاليم التخطيطية التي فيها الأرض مقسمة إلى أربعة عشر خطًا؛ بل الأقاليم الطبيعية.
(١٠٩٦ - والخلاف في هذه المسألة لا يضر)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ / رشدي ملحس سلمه الله
_________________
(١) وفي الاختيارات: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا، فإن اتفقت لزم الصوم، والا فلا، وهو الأصح للشافعية، وقول في مذهب أحمد
[ ٤ / ١٥٥ ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
أعيد لكم خطابكم رقم ٢١ - ٥ - ٨ - ٨٣٨ وتاريخ ١٢/٣/ ٧٧ ومشفوعه ورقة المشروع الذي أعد لإجابة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلة رمضان والفطر والحج.
وأفيدكم أن هذه مسألة فروعية، والحق فيها معروف كالشمس. والفصل في ذلك قوله ﷺ: " صوموا لرويته وأفطروا لرويته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " (١) . الخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث وغيره بتأويل - إجتهادًا أو تقليدًا - مثل نظائره في المسائل الفروعية، وجنس هذا الاختلاف لابد منه في المسائل الفروعية، ولا يضر.
إنما الهام هو النظر في الأصول العظام التي الاخلال بها هادم للدين من أساسه، وذلك: مسائل توحيد الله تعالى بإثبات ما أثبت لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات: إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل. وكذلك توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية. وكذا توحيد الاتباع، والحكم بين الناس عند النزاع: بأن لا يحاكم إلا إلى الكتاب والسنة، ولا يحكم إلا بهما. وهذا هو مضمون الشهادتين اللتين هما أساس الملة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، بأن لايعبد إلا الله، ولايعبد إلا بما شرعه رسوله ﷺ، وأن لايحكم عند النزاع إلا ماجاء به رسوله ﷺ. هذا هو الحقيق بأن يهتم به وتعقد المجالس والمجتمعات لتحقيقه وتطبيقه.
_________________
(١) وتقدم تخريج البخاري ومسلم له.
[ ٤ / ١٥٦ ]
لذا لا أرى ولا أوافق على هذا المجتمع الذي هو بخصوص النظر فيما يتعلق بأهله الصوم والفطر ونحوهما. وقد درجت القرون السابقة وجنس الخلاف في ذلك موجود ولم يروه من الضار، ولا مما يحوج إلى الاجتماع للنظر فيه. والسلام عليكم.
(ص ت م ٥١٣ - ٢١ في ٢١ - ٣ - ١٣٧٧هـ)
(١٠٩٧ - كيف يصوم من لاتغيب عنهم الشمس الا أربع ساعات ولايختفي الضوء، أولاتغيب عنهم أبدًا)
مما يشبه هذا المسألة (١) مسألة الصيام، وليست مثل هذه وهو بلد " كندا " لهم سؤال من سنوات، وورد السؤال على الملك وعرض السؤال للجواب عليه، فبعضهم قرر أنه يقدر لهم مقدار يوم معتدل ويصومون، وبعضهم أجاب بغير ذلك.
وبلد " كندا " فيه أقوام ينتسبون إلى الإسلام، وكونه يوجد منهم ما ينقضه، أولا (٢)
فلما كان السنة التي أقبل صيامهم، وذلك أنه من طلوع الشمس إلى غروبها عشرين ساعة، وأما بعد الغروب فأظن أن النور يبقى.
فالمقصود أنه يبقى نور، ولكنه ما هو كثير، نور مابين العشاءين باقي، ويستمر ولا يزول، إلا أنه إذا أخذ ما أخذ زاد والشمس غائبة.
وكتب في حق هؤلاء: أن لهم ليل صحيح، ونها صحيح. فإذا غربت الشمس فيفطرون ويستمرون على الفطر إلى أن يبدأ يزيد
_________________
(١) " مسألة " من لا يغيب عنهم الشفق إلا وقد طلع الفجر، وتقدمت في شروط الصلاة.
(٢) هذا بحث آخر.
[ ٤ / ١٥٧ ]
نورهم فهو الفجر، ويستعملون المكيفات، وإذا قدر أن شخصًا لايقدر فيفطر ويقضي، وأفتيت بهذا - كغيرهم ممن توجد له ضرورة.
ويوجد في بعض البلدان من توجد عندهم الشمس أيامًا عديدة.
وهذا الذي افتينا به (١) وجدنا فيما بعد بعد أنه أفتى بمثل ما أفتينا من غير اتفاق، ولا أدري بأي شيء عملت تلك البلاد: هل هي بقولنا بالصيام، أو بفتوى من لا يلزمهم الصيام.
(تقرير)
(نص السؤال وفتوى علماء مكة)
بسم الله الرحمن الرحيم
في ١٨ جماد الأولى ١٣٦٨هـ
حضرة الأساتذدة علماء مكة المحترمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا مسلم على قولة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، ومن أصل عرب، والآن محل إقامتي في شمال كندا، والحمد لله عندنا جامع، ومواظبين على فرائض الله وسنة رسوله. والآن أطلب الإفادة عن صيام شهر رمضان المبارك؛ لأن رمضان القادم علينا تكون الأيام عندنا طويلة إلى حد الغاية؛ لأنه تشرق علينا الشمس ٢٠ ساعة من ٢٤ في النهار والليل، والقرآن يقول: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
_________________
(١) وهو القول بالصيام. ولم أجد نص الفتوى، وفيما ذكر هنا كفاية - ان شاء الله.
[ ٤ / ١٥٨ ]
الأسود من الفجر الأسود من الفجر) (١) . لكن الخيط الأبيض لم يزول، بل إنه يبقى إلى جهة الشمال، والشمس تغيب من الشمال وتطلع من الشمال، وتغيب عنا ٤ ساعات لاغير، ولكن يبقى بهجة الضوء في نصف الليل - يعني ضوء قليل. ونطلب الإفادة كيف يكون صيامنا ونحن هنا من أصل عرب لانقل عن المائة والخمسين من رجال ونساء وبنين، وهذا ما لزم عرفناكم ولكم الشكر سلفًا.
الداعي
نجيب علي الحجار
أما أيام الشتاء في هذه البلاد قصيرة جدًا ثمان ساعات نهار لا غير في شمال كندا.
الجواب وبالله التوفيق
إن على أهل تلك الجهة أن يقدروا حصة الفجر تقديرًا، أخذًا من حديث الدجال " أن أول أيامه كسنة، فسئل عن الصلاة فأجاب النبي ﷺ أقدروا لها قدرها " (٢) رواه مسلم في صحيحة، فقياسًا على هذا تقدر حصة الفجر آخر الليل، وحصة العشاء أول الليل تقديرًا، فتجعل نصف ساعة قبل طلوع الشمس هي حصة الفجر التي يجب الإمساك عندها أي قبل طلوع الشمس بنصف ساعة يحرم الأكل والشرب على الصائم والله أعلم. وقد قال الفقهاء بنحو ذلك في البلاد القطبية التي يكون ليلها ونهارها
_________________
(١) سورة البقرة آية - ١٨٧.
(٢) " قلنا يارسول الله فذاك اليوم الذي كسنة اتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا له " أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في حديث طويل.
[ ٤ / ١٥٩ ]
شهورًا، قال الفقهاء: أنهم يقدرون أوقات الصلاة والصيام تقديرًا والله أعلم. قال ذلك علماء مكة المكرمة.
(في م - صورة طبق الأصل)
(١٠٩٨ - حكم صوم من لاتطلع عندهم الشمس أيام الشتاء مطلقًا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأستاذ المكرم جاسر العلي الحريش سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه أنك تدرس في المانيا الغربية، وتسأل عن مسألتين مهمتين من مسائل الصيام، وقد جرى تأملهما، والجواب عليهما بما يلي:
" المسألة الأولى " ذكرت أن الشمس لا تطلع عندكم أيام الشتاء مطلقًا، وأما الصيف فالنهار عندكم تسع ساعات فقط، وتسأل متى يكون فطركم؟ ومتى يكون إمساككم؟
والجواب: الحمد لله أما الإمساك فقد قال الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) (١)
فما دام الليل باقيًا فلا حرج على من أكل أو شرب، والأصل بقاء الليل، فإذا تبين الفجر لزم الإمساك مع الاحتياط ببضع دقائق قبل تبين الفجر إحتياطًا للعبادة
وأما الفطر فالأصل بقاء النهار، فلا يفطر حتى يغلب على الظن
_________________
(١) سورة البقرة آية - ١٨٧.
[ ٤ / ١٦٠ ]
غروب الشمس ويعرف ذلك بغشيان الظلام واختفاء أنوار الشمس، فإذا غلب على ظن الإنسان ذلك باجتهاد أو بخبر ثقة جاز له الفطر.
(ص ف ٢٩٠٩ - ١ وتاريخ ١ - ١١ - ١٣٨٤هـ)
(١٠٩٩ - س: والذين يأخذون مدة ما تغيب عنهم)
جـ - يجب عليهم الصيام، وينظرون البلاد التي تليهم. (تقرير)
(١١٠٠ - إذا اشتبه دخول الشخر وخروجه على من بأمريكا أو غيرها فما يجب عليهم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد الأحمد الرشيد سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه سفركم إلىأمريكا، وماتلاقون من مصاعب في كيفية اختيار الطريق الأسلم لصحة دينكم. إلى آخره.
والجواب: الحمد لله. مادام أن سفركم لتلك البلد سائغًا، ولم يبق إلا السؤال عن مسألة جزئية كحكم الصيام ونحوه، فنقول: أما موضوع الصيام الذي ذكرتم أنه من المشاكل التي تواجهونها في بدء شهر الصيام ونهايته.
فجوابه: أن مالايتم الواجب إلا به فهو واجب، فيتعين عليكم الاتصال بالجهات المختصة للتحقق عن دخول شهر رمضان وخروجه لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام وأداء صيام شهر رمضان بيقين. والسفارة السعودية لديكم تسهل لكم هذه المهمة. فإذا فعلتم
[ ٤ / ١٦١ ]
ما تقدرون عليه من ذلك فلم تتحصلوا على خبر يقين، فقد ذكر الفقهاء حكم ما إذا اشتبهت الأشهر على أسير أو مطمور أو بمفازة ونحوها فإنه يتحرى ويجتهد في معرفة شهر رمضان وجوبًا كاستقبال القبلة. فإن وافق الشهر أو بعده أجزأ صيامه، وإن وافق قبله لم يجزء نص عليه الإمام أحمد؛ لأنه أتي بالعبادة قبل وقتها فلم يجزه كالصلاة فعلى هذا إن سبقتم رمضان فعليكم قضاؤه، وإن تأخرتم عنه بيوم أجزاكم إلا أن يوافق يوم العيد فلا يجزى صيامه، بل ولايحل.
وأما أجهزة المواصلات الحديثة. فلا بأس من اعتماد مايذاع فيها إذا كان صادرًا من المجالس الشرعية بصفة مجزوم بها من الجهات المعنية بمثل هذا.
(ص - ف ١٠٧١ - في ١٣ - ٥ - ١٣٨٨هـ)
(١١٠١ - قوله: برؤية عدل)
والعدالة في الدخول ظاهرة فقط. أما العدالة في الخروج فهي ظاهرًا وباطنًا. والعدالة تختلف باختلاف الأزمان والبلدان كما ذكرها الشيخ، والمعدوم لايعتبر؛ فإن الناس مفروضة عليهم الأحكام.
والاحتياط في المواطن التي اعتبروا فيها لفظ: أشهد. إعتبار لفظ الشهادة
(تقرير)
(١١٠٢ - ولا يعطي من رآه شيئا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الدولة
لشئون رئاسة مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٥٨١٧ في ٢٥ - ٣ - ١٣٨١هـ المعطوف على خطاب الديوان الملكي رقم ٤ -٢٨ -١٣٩٠ في ١٣ - ٣ - ١٣٨١هـ
[ ٤ / ١٦٢ ]
بشأن زيلعي زرير وما رفعه إلى جلالة الملك ملتمسًاُ المكافأة على رؤية هلال شهر شوال عام ١٣٨٠هـ لذا نفيد معاليكم بأنه لم تجر العادة بصرف شيء من هذا القبيل. والسلام.
رئيس القضاة
(ص - ق ١٩٢٨ - ٣ في ١٣ - ٢ - ١٣٨١هـ)
(١١٠٣ - اثبات رؤية الهلال عند القاضي)
(برقية)
الرياض جلال الملك المعظم أيده الله
ج ٢٠٤٥٧ إطلعت على البرقية المرفوعة لجلالتكم من محمد السديري، بخصوص إفادة رئيس الهية هناك حمد بن الشيخ أنه حضر لديه مسعود بن فرحان وعيسى بن خالد الرويلي، وشهدا أنهما رأيا هلال شعبان ليلة الخميس، وقد وثقهما رئيس الهيئة المذكور.
قف. أرى حفظكم الله صدور أمركم الكريم بتسيير الشاهدين المذكورين إلى قاضي الرؤية ليثبت رؤيتهما؛ لخشية أن يكون الشاهدان المذكوران عنيا بقولهما ليلة الخميس مساء الخميس؛ لأن كثيرًا من الناس يسمى الليلة التي تلي يومه الذي غربت شمسه باسم ذلك اليوم، ولو فرض أنهما بقيا على ادعاء رؤيتهما ليلة الخميس حقيقة فلا تثبت شهادتهما مالم يشهدا بها عند حاكم ويثبتها، فلابد من تسييرهما إلى قاضي الرؤية لبحث الأمر من جميع نواحية، ويرفع الحقيقة لجلالتكم.
مفتي المملكة العربية السعودية
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
ص - م ٨٦٩ في ٩ - ٨ - ١٣٧٤هـ
[ ٤ / ١٦٣ ]
(١١٠٤ - العمل بخبر المذياع (الراديو) في دخول رمضان، وخروجه ـ
إذا لم يكن في البلد ولا قريب منها برقية، وإذا علم صدق نفسه ولم يقبل خبرة في دخوله أو خروجه..) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:
فكل بلد ليس بها برقية ولا قريبة من البلد التي بها برقية إذا لم يبلغهم هلال دخول رمضان أو هلال خروجه إلا عن طريق الراديو نقلًا عن الإذاعة السعودية فإنه يسوغ لهم بل يلزمهم صيام ذلك اليوم، ويشرع في حقهم قيام تلك الليلة. وكذا حكم خروج رمضان لكن ليس ذلك على الإطلاق؛ بل الذي يتعين على من سمع الخبر عن الإذاعة السعودية أن يرفع ذلك إلى من إليه مرجع تلك البلد في ثبوت الأهلة من طلبة العلم والأمراء. وحينئذ على من هم المرجع في ذلك النظر في حال ذلك المخبر، فإذا كان مسلمًا عدلا (١) ولو ظاهرًا، وكان من أهل الثقة والتثبت فيما ينقله ويخبر به تعين على طالب العلم أو الأمير الذي هو المرجع العمل بذلك، والأمر بالصيام والقيام، وكذا حكم الإفطار سواء كان ذلك المخبر الذي اجتمعت فيه الشروط المنوه عنها رجلا واحدًا أو أكثر، وسواء كان حرًا أو عبدًا، أو رجلا أو إمرأة، وسواء كان بلفظ الشهادة، أو لا؛ لأن ذلك من باب الخبر لا من باب الشهادة، وإنما هو إخبار أن الهلال ثبت عند قاض من قضاة المسلمين معتبر وحكم به وعمل
[ ٤ / ١٦٤ ]
بحكمه ونفذ في أنحاء المملكة. والدليل على أن جنس هذا من باب الخبر لا من باب الشهادة حديث ابن عباس: أن رجلًا أعرابيًا أتي النبي ﷺ فأخبره أنه رأى هلال رمضان فقال " أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. قال: نعم. فأمر النبي ﷺ بلالا أن ينادي في الناس بأن يصوموا من الغد " وفي رواية: " وأن يقوموا تلك الليلة " رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة. ووجه الدلالة منه أن من سمع نداء بلال بذلك اكتفى به شرعًا في ثبوت الهلا، وكذا من لم يسمع نداء بلال وأخبره شخص بذلك فإنه يثبت عنده الهلال بمجرد ذلك، وهلم جرًا. ولا يشترط في ثبوته في حقه أن يكون شهد عنده بذلك اثنان، وهذا بين بحمد الله.
ويدل عليه أيضًا في مسألة خروج رمضان حديث أبي عمير بن أنس ﵄: " أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا هلال الفطر بالأمس، فأمرهم النبي ﷺ أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم ".
رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه وإسناده صحيح. فأفطر ﷺ، وأمر بالإفطار، ومن المعلوم أن المسلمين بالمدينة أفطروا بذلك، ومستند إفطار أكثرهم ليس هو سماع لفظ النبي ﷺ بالإفطار، وإنما تبلغه الناس بعضهم من بعض، واكتفوا بمجرد ذلك من غير احتياج إلى أمر آخر وراء ذلك. والنبي صلوات الله وسلامه عليه مراده من أمر الناس بذلك ليس هو أن يذهب اثنان ممن سمعوا أمر النبي ﷺ يقفان على كل فرد - فرد من المسلمين يخبر أنه بذلك.
[ ٤ / ١٦٥ ]
وأما إن لم يكن المخبر الآخذ من الراديو مستكمل الشروط التي تقدمت لم يسغ العمل بخبره.
لكن إذا علم صدق نفسه وكان ذلك هلال دخول رمضان فإنه يصوم وحده على ماصرح به الفقهاء ﵏ في كتبهم، إلا أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه يرى الصوم. فهي مسألة خلاف، وهو مبني على أن الهلال هل هو اسم لما ظهر في السماء؟ أو اسم لما أشتهر بين الناس؟ واختار هو ﵀ الثاني.
وإن كان الهلال الذي لم يقبل خبره عنه هلال الفطر فإنه يتعين عليه الصيام مع الناس، لقوله ﷺ: " فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون " (١) .
وعلم مما تقدم أنه ليس لسامع الإذاعة السعودية عن طريق الراديو أن يعمل في نفسه بذلك؛ بل يرد الأمر إلى مرجعه كما تقدم؛ بل هذا حكم من رأى الهلال رؤية عين أن لا يعمل بذلك؛ بل عليه أن يرد ذلك إلىمرجعه، فإن ثبت برؤيته هلال فذاك، وإلا ففيه التفصيل السابق. وإذا كان هذا في رؤية الهلال بالعين فكذلك في مسألة أخذه عن الإذاعة بطريق الراديو.
وأما كون الطريق في التبليغ بعض هذه الآلات المودعة القوى الكهربائية مثل اللاسلكي والإذاعة والراديو فلا يضر ذلك الخبر شيئًا، ولا يفت في اعتباره؛ لوجود القرائن الدالة الواضحة القوية على صدور ذلك.
وقد كان من المعلوم الاكتفاء بصوت الآلات النارية كالمدفع ونحوه
_________________
(١) أخرجه أبوداود والترمذي عن أبي هريرة.
[ ٤ / ١٦٦ ]
وقد كان مما يستعمل سابقًا عند ملوك المسلمين إشعال نيران في مواضع خاصة منتظمة بعيد بعضها عن بعض بقدر ما يدرك من في الموضع الثاني ضوء تلك النار التي في الموضع الأول، ثم الثالث مع الثاني كذلك، وهكذا إلى آخر موضع، يعلمون بإشعال تلك النار أمورًا هامة بناءً على تعميد واعتماد من يشعل تلك النار، ومن يراها أن ذلك الأمر الهام قد حصل، كإخبار بمسير عدو، وأمر مخوف، وغير ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبة.
أملاه الفقير إلى ربه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ
حرر في ١٠ - ١ - ١٣٧٣هـ
(ص - م في ١٠ - ١١ - ١٣٧٣هـ)
(١١٠٥ - من سمعه من الاذاعة اتصل بالقاضي او من يقوم مقامه اولا)
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم نزال العديم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد
فقد وصل إلينا كتابكم بخصوص دخول شهر رمضان أو خروجه إذا لم يثبت إلا بخبر الإذاعة.
والجواب: إذا أذيع خبر ثبوت دخول شهر رمضان أو خروجه من الإذاعة السعودية الرسمية فعلى من سمعه أن يتصل بالقاضي، فإن كان غائبًا فوكيله، وإلا فالأمير يقوم مقامه في مثل هذا، وبعد التثبت من صحة ما ذكر يجري إعلانه للناس بصفة رسمية؛ لكن بعد ثبوت ذلك بخبر عدل ثقة ذي فهم وتمييز لما تذيعه الإذاعة.
[ ٤ / ١٦٧ ]
وأما الحالات التي لا يوجد فيها مرجع مثل من كان وحده في البرية أو في قرية صغيرة ليس فيها مرجع من قاض أو نائبه أو أمير وسمع خبر الإذاعة فيجوز له إذا تيقن الخبر أن يعمل بما تيقنه من صيام أو فطر. أما ماذكرتم عن سفر القاضي عن البلاد في رمضان إلى مكة فسوف يتحقق عنه ويكتب له باللازم إن شاء الله تعالى والسلام.
(ص - ف ١٦٩٤ - ١ في ٢٩ - ٨ - ٨٣هـ وهي مختصرة من الأولى)
(١١٠٦ - يجوز للقاضي أو من يقوم مقامه إذا تحقق من خبر الإذاعة السعودية إعلان دخول الشهر أو خروجه، المحلات التي ليس بها قاضي وفيها أمير أولا أمير ولاقاضي) .
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد كثرت الاستفتاءات وتكرر السؤال عن حكم الصيام والفطر على خبر الإذاعة، وأصدرنا بذلك عدة فتاوي، وبعد هذا بلغنا أن بعض الناس لم يتبلغ عن تلك الفتاوي شيئًا، فرأينا التعميم للجميع عن حكم هذه المسألة الهامة فنقول:
يجوز للقاضي أو من يقوم مقامه إذا تحقق من خبر الإذاعة السعودية إعلان دخول الشهر أو خروجه رسميًا: أن يقرر ثبوت ذلك شرعًا ويأمر الناس بالعمل بمقتضاه، سواء سمعه بنفسه من الراديو أو ثبت عنده بخبر ثقة عدل ممن له فهم فيما يذاع وتمييز للإذاعة السعودية من غيرها، ويكتفي بواحد؛ لأن ذلك من باب الخبر والرواية وليس من باب الشهادة، فإن لم يكن في البلد قاض ولا من يقوم
[ ٤ / ١٦٨ ]
مقامه فالأمير المنصوب يقوم بذلك بعد استشارته من يثق به من أعيان أهل البلد.
وأما المحلات التي لايوجد فيها قاضي ولا أمير - كبعض القرى الصغار ومن هم في قصر نائي أو في برية ونحو ذلك - فيجوز للإنسان إذا تيقن ماذكر من الإذاعة أن يعمل بموجب ماتيقنه، ومن صدقه من رفقته وغيرهم ووثق بخبره جاز له أن يعمل بموجب خبره، ومن لم يصدقه فلايلزمه أن يقبل قوله حتى يتيقن ثبوت ذلك.
أما مع وجود القاضي فلا يجوز لأحد أن يفتات ويطلق الرمي بالرصاص إشعارًا بدخول الشهر بمجرد سماعه الخبر من الإذاعة، لأن ذلك مما يسبب الفوضى بين الناس، وقد يخطئ فهم الإنسان، أو تكون الإذاعة التي سمعها غير الإذاعة السعودية، أو غير ذلك، وهذا فيه عدة مفاسد، مع ما فيه من الافتيات على المسئولين، فلإشعاركم حرر.
مفتي البلاد السعودية
(ص - ف ٢٠٣٠ - ١ وتاريخ ٨ - ٨ - ١٣٨٤هـ)
(١١٠٧ - إذا استمرت العادة أن لايذاع الا ماهو محقق. ماحكم من سمع الخبر من الاذاعة ولم يأخذ به)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد الرحمن المانع سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصل إلى كتابكم تاريخ ٢٥ - ٩ - ٧٥هـ المتضمن السؤال عن خبر الراديو في دخول رمضان وخروجه إذا كان في بلد ليس فيه لاسلكي: فهل يجب الصيام بقول إذاعة مكة؟ وكذلك ما حكم
[ ٤ / ١٦٩ ]
من سمع الإذاعة فأصبح مفطرًا؟ وكذلك ما حكم من لم يبلغه خبر الصيام إلا بعد طلوع الشمس وهو لم يأكل ولم يشرب؟
الجواب: الحمد لله. لا بأس من اعتماد خبر الراديو إذا استمرت العادة أنه لايذاع إلا ما هو محقق وثابت؛ لأن القصد فيه الثبوت والتحقق، فكل خبر يغلب على الظن صدقه لما حف به من القرائن وشواهد الأحوال فإنه يقبل. وكل خبر يغلب على الظن كذبه لما يحف به من القرائن وشواهد الحال فإنه يرد.
لكن يشترط في سامع الخبر من الراديو عدالته ويقظته وتحققه عما سمعه، وعن مصدره، وعن الإذاعة التي سمعه عنها؛ لاختلاف المحطات الصادر عنها ذلك الخبر في القبول وعدمه، وذلك بسبب اختلاف المراجع؛ إذ منها ما يعتمد على خبره في أمور الدين، ومنها ما هو بخلاف ذلك.
أما حكم من سمع الخبر من الإذاعة ولم يلتفت إليه بل أصبح مفطرًا فهذا يعذر؛ لخفاء مثل ذلك عليه، ولعدم استقرار الفتوى في ذلك.
أما الذي لم يبلغه الخبر إلا بعد طلوع الشمس وهو لم يأكل ولم يشرب فإنه يمسك حال وصول الخبر إليه، ويقضي هذا اليوم والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر في ٣٠ - ١٠ - ١٣٧٥هـ
(ص - ف ٧٠٩ في ٢ - ١١ - ١٣٧٥هـ)
[ ٤ / ١٧٠ ]
(١١٠٨ - المدفع للامساك، والافطار. والساعة)
س: - تثوير المدفع إعلامًا بالإمساك والإفطار.
جـ: هذه الأمور المشروع كونها تبعًا للأذان، وهذا هو السنة (١) أما كونه (٢) إعلامًا بوقت الصلاة فهذا ظاهر (تقرير)
قد يكون الذي يثور المدفع عدل، وقد يكون ليس كذلك، فلا يفطر على المدفع، ولا على الساعة، يصير الناس فطرهم واحد، وعلى أصل الشريعة، فيؤذن المؤذن. (تقرير أيضًا)
(١١٠٩ - البرزان والمزمار تستبدل)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو أمير الحدود الشمالية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وردنا من قاضي محكمة طريف كتاب أشار فيه إلى أنه بعد قدومه إلى طريف وجد هناك أداة تسمى بالبرزان والمزمار تستعمل للتنبيه على الإمساك والإفطار في أيام رمضان، وطلب إلينا الموافقة على استبدال تلك الأداة بما هو متخذ في سائر مدن المملكة للتنبيه على الإمساك والإفطار.
وعليه وحيث أنما ارتاه القاضي المذكور هو عين الصواب نرى الأمر على من يلزم باتخاذ مايسمى بالطوب (٣) يستعمل بدلا مما هو مستعمل هناك، توحيدًا لما هو يستعمل في بقية المدن الأخرى هذا والسلام عليكم.
(ص - ف ٤٨٣ تاريخ ١١ - ٣ - ١٣٨٣هـ)
_________________
(١) ان الاعتبار بالأذان.
(٢) أي الأذان.
(٣) المدفع.
[ ٤ / ١٧١ ]
(١١١٠ - إذا ثبت بشهادة عدلين أفطروا. لا عبرة بكبر الأهلة، وصغرها، ولا بضعف المنازل)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد الابراهيم اليحيى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن قضاء صيام يوم الجمعة الموافق غرة شوال، وذكرت أن بعض الناس قال: يجب قضاؤه؛ لأن الهلال لم ير ليلة السبت إلى آخر ما ذكرته.
والجواب: لايجب قضاؤه ذلك اليوم، بل ولا يجوز؛ لأنه قد ثبت ثبوتًا شرعيًا أنه يوم العيد، وذلك بشهادة رجلين عدلين عند قاض من قضاة المسلمين، وعمل الناس بذلك في جميع أقطار المملكة وغيرها، وقد ثبت عن النبي ﷺ فيما أخرجه أبودود والترمذي عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: " الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ".
وأما مازعمه بعض الناس من صغر الهلال، وكونه لم ير ليلة السبت فقد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره، وأن الله أمده للرؤية، فإن غم فليكمل ثلاثين) وقال أبو وائل شقيق بن سلمة: أتانا كتاب عمر بن الخطاب أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلا نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان
[ ٤ / ١٧٢ ]
فصوموا وافطروا " (١) وفي معنى هذا جملة أحاديث تبين أنه لا اعتبار للحساب ولا لضعف منازل القمر، ولكبر الأهلة وصغرها، وإنما الاعتبار الشرعي بالرؤية الشرعية.
وإذا عرف هذا فمعلوم أن الناس صاموا رمضان ليلة الخميس بعد ثبوت الرؤية شرعًا بشهادة رجلين عدلين، ولما صاموا تسعًا وعشرين يومًا وثبتت رؤية هلال شوال شرعًا ليلة الجمعة بشهادة رجلين عدليين لزم الناس الفطر بهذا. فمن تجاوز ما ثبت شرعًا فهو عاص آثم أو صاحب شكوك ووساوس، وكلاهما قد جانب الصواب. والله الموفق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
مفتي البلاد السعودية
(ص - ف ٣٢٦٦ - ١ في ٢٣ - ١١ - ١٣٨٥هـ)
(١١١١ - نقل كلام العلماء في الأفطار إذا صاموا بشهادة اثنين)
وقال الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف:
وما جرى من البحث في " مسألة الهلال " راجعت كلام بعض العلماء، وأحببت نقله لك، والمذاكرة معك، فقال في " المغني ": (فصل): وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا ولم يروا هلال شوال أفطروا وجهًا واحدًا. إنتهى. وذلك مثله في " الشرح الكبير " وزاد: لأن الشهر لايزيد على ثلاثين، ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. إنتهى. فأطلقا ولم يقيداه بالغيم، فظهر عدم الفرق وحديث عبد الرحمن بن زيد الذي أشار إليه الشارع هو قوله
_________________
(١) رواه أحمد والنسائي.
[ ٤ / ١٧٣ ]
ﷺ: " إذا شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا " وقال في " الفروع ": (فصل): ومن صام بشاهدين ثلاثين يومًا ولم يره إذا أحد أفطر. وقيل: لا مع صحوه، واختاره في المستوعب وأبو محمد الجوزي؛ لأن عدم الهلال يقين فيقدم على الظن وهو الشهادة. إنتهى. وبعد حكاية صاحب التصحيح ماتقدم في الفروع وذكر الخلاف فيما إذا صامو بشهادة واحد، وأن عدم الإفطار حينئذ هو أحد الوجهين قال: وظاهر كلامه في " الحاويين " أن على هذا الأصحاب، فإنه قال فيهما: ومن صام بشهادة اثنين ثلاثين يومًا ولم يسره مع الغيم أفطر، ومع الصحو يصوم الحادي والثلاثين. هذا هو الصحيح، وقال أصحابنا: له الفطر بعد إكمال الثلاثين صحوًا كان أو غيمًا. إنتهى.
فقد ظهر أن قول الأصحاب هو الفطر فيها إذا صاموا بشهادة إثنين ثلاثين يومًا فلم يسر الهلال، سواء كان صحوًا أو غيمًا، خلافًا لأبي محمد الجوزي، وخلافًا لتصحيح صاحب الحاويين وقدمه في الفروع أيضًا كما تقدم، وذكر بعده الصيام مع الصحو بصيغة التمريض.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في " مختصر الشرح ": وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين فلم يروه أفطروا؛ لحديث عبد الرحمن ابن زيد، وإن صاموا بشهادة واحد فعلى وجهين: أحدهما لايفطرون لحديث عبد الرحمن. إنتهى. فأطلق ولم يقيده بالغيم. وقال في " المحرر " للمجد: وإذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال لم يفطروا كالصوم بالغيم، وقيل يفطرون كالصوم بقول عدلين. إنتهى. فذكر الخلاف في الفطر برؤية الواحد،
[ ٤ / ١٧٤ ]
ولم يذكر خلافا في الفطر برؤية اثنين، ولم يفرق بين الصحو والغيم.
وقال في " شرح العمدة ": مسألة: وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أفطروا؛ لحديث عبد الرحمن بن زيد. إنتهى. فأطلق ولم يقيده بالغيم.
واستقصاء عبارات الأصحاب في ذلك يصعب، ولا أعلم لأئمة هذه الدعوة شيئًا يخالف ذلك؛ بل يظهر موافقتهم في ذلك، قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀: هلال رمضان شهد على رؤيته رجلان من أهل الرس، شهدا برؤيته ليلة الجمعة وجماعتهما يزكونهما، ونحن نعمل بشهادتهما عند ظهوره إن شاء الله. إنتهى.
وإن وجدت ما يخالف ذلك عمن ذكرنا أو غيرهم فاذكره؛ لأن القصد من المذاكرة معرفة الحكم للجميع.
وكلام شيخ الإسلام في هذه المسألة مثل كلام الأصحاب، إلا أنه أوضح وأجلى وأشمل، فلاجل وضوحه وشموله إكمال شعبان وإكمال رمضان أسوقه، قال ﵀ في " شرح العمدة ": أما إذا صاموا بشهادة اثنين ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال أفطروا؛ لأنه أكثر مافيه الفطر يمضون شهادة اثنين، وذلك جائز، وقول النبي ﷺ: " فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا " (١) .
يقتضي ذلك، ولا يقال قد تبين غلطهما لأن هلال التمام لا يخفى على الجميع، لأنه لو شهد اثنان أنهما رأياه وهو هلال تمام قبل، فكذلك إذا تضمنت شهادتهما طلوعه. وأما إذا صاموا لإغمام الهلال.
_________________
(١) رواه الامام أحمد.
[ ٤ / ١٧٥ ]
سبيل الاحتياط إذا لم تدع إليه ضرورة. هذا إذا لم يكن له تأثير على منع الحمل بسبب امتناع الحيض مطلقًا، فإن كان فلابد من إذن الزوج. والسلام عليكم.
مفتى الديار السعودية
(ص - ف ٣٦٢٤ - ١ في ٢١ - ١١ - ١٣٨٨هـ)
(١١١٤ - إذا علم أنه يقدم غدا)
قوله: وإن علم مسافر أنه يقدم غدًا لزمه الصوم.
والقول بالوجوب من المفردات، وقول الثلاثة أنه لايجب، وهو الموافق للرواية الأخرى عنه، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، لأنه لم يزل في بقية العذر، فإنه مادام هكذا فهو في سفر، مابقي عليه إلا ساعتان، وقياسًا على المسافر في آخر اليوم. فقول الجمهور هو الصواب إن شاء الله من كونه لايجب (تقرير)
" لغز "
لنا رجل مسافر سفر غير معصية ومع ذلك يلزمه الصوم.
الجواب على هذا اللغز أن يقال: هو المسافر سفر غير معصية الذي غلب على ظنه قدومه وطنه غدًا (١) .
_________________
(١) قلت: هذا على القول الأول فقط.
[ ٤ / ١٧٧ ]
١١١٥ - مصابون بالسل (التدرن الرئوي) منعهم الأطباء من الصيام وبعضهم يقدر عليه)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد الصالح الحمد وزملاء بمستشفى السداد الطائف
السلام عليكم ورحمة وبركاته،، وبعد: -
فقد اطلعت على الاستفاء الموجه منكم المتضمن السؤال بما نصه: نحن في المستشفى الكثير منا يطيق الصيام، والأطباء منعونا من الصيام المقتدر وغير المقتدر، يقولون: إنه يضر صحتكم، ولا يمكن علاج وصيام: فهل نصوم وندع قولهم؟ وهل نحن معذرون ونصبر حتى بأذن الله بالفرج؟ وأيضًا في المستشفى من عليه شهرين وثلاثة أشهر: فهل يمكن إذا أطعم لكل يوم مسكينًا يكفي عن القضاء؟ أو لابد من القضاء بعد الخروج من المصح. اهـ السؤال.
والجواب: الحمد لله. الفطر مادمتم مرض في المستشفى ولو أطاق منكم من أطاق الصيام لا بأس به، لافرق بين من هو في مبدأ المرض وأثنائه أو في أخرياته أو في أول البرء ويخشى عليه منه، لعموم الآية الكريمة: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (١) مع النظر إلى علة إباحة الفطر المذكور في الآية، وهو إرادة اليسر وعدم إرادة العسر. وحيث كانت هذه المسألة لها أطراف غيرما ذكر فلابد من كتابة جواب فيما بعد إن شاء الله يأتي على المسألة بأطرافها لأن هذا الجواب إنما هو بحسب سؤالكم.
_________________
(١) سورة البقرة آية - ١٨٤
[ ٤ / ١٧٨ ]
وأما من عليه أيام من رمضان أو شهر أو أكثر وأفطارها لأجل المرض فليس عليه إذا عوفي وقوي على الصوم أكثر من القضاء إذا لم يؤخره عن عام البرء إلى أن يدخل عليه رمضان، فإن أخره إلى رمضان فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم - مدبر أو نصف صاع من غيره - والسلام.
(ص - ف ٥٩٨ وتاريخ ٢٣ - ٩ - ١٣٧٥هـ)
(١١١٦ - أجرى عملية نزع الطحال، ونصحه الأطباء بعدم الصيام)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله الفايز الفوزان سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
بالإشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن مسألة وهي: أجريت عملية نزع الطحال ووصل الوريد البالي بالكية عام ٨٧هـ، ثم صمت رمضان في هذا العام الذي أجريت فيه العملية، وجاء أمراض في الكبد والمعدة وراجعت الطبيب وطلب منك أن لا تصوم، وراجعت عدة أطباء وقالوا هذا من الصيام بعد العملية، ونصحوك بأن لا تصوم، ولكنك صمت، وفي عام ٨٨هـ بعدما جاء شهر رمضان صمت ولكن الأمراض زادت عليك وصعبت عليك أكبر من الأول، وراجعت أطباء ونصحوك بأن لاتصوم لأن جسمك ضعيف ولايتحمل الصيام، وأتممت الصيام مع هذه الأمراض مع الدوخان أيضًا. فإذا كنت لا تتحمل الصيام: فهل يجوز لك الفطر؟ وإذا جاز فما الواجب عليك بدل الصيام؟
[ ٤ / ١٧٩ ]
والجواب: يقول الله تعالى: (لا يكف الله نفسًا إلا وسعها) (١) فإذا كنت لا تطيق الصيام فالواجب عليك بدلا عن كل يوم أن تطعم مسكينًا، هو مد من البر أو نصف صاع من غيره. والسلام.
(ص - ف ١٢٤٢ - ١ في ٢١ - ٦ - ١٣٨٩هـ)
(١١١٧ - مصاب بقرحة في المعدة ونصحوه بترك الصوم)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة أحد رفيده سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصلنا خطابكم، وبرفقه معروض المدعو " سعيد بن عبود ابن سالم " وفهمنا ما عرضه في سؤال من أنه مصاب بمرض قرحة المعدة منذ ثمان سنوات، وأنه لا يزال مستمرًا على العلاج، وأن الأطباء بعد الفحوصات والتقارير وجدوا معه ذلك المرض ونصحوه بعدم الصوم تفاديًا من تضاعف المرض واستفحاله، كما فهمنا من كلامه أنه إذا صام يطرحه المرض ولا يستطيع الاستمرار.
وبعد تأمل ما سلف ذكره فنرى أنه والحال ما ذكر له الفطر، وعليه القضاء بعد شفائه من ذلك المرض فله أن يطعم عن كل يوم من شهر رمضان والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص - ف - ١ في ١١ - ٩ -١٣٨٨ هـ)
_________________
(١) سورة البقرة آية - ١٨٦.
[ ٤ / ١٨٠ ]
(١١١٨ - قرار الأطباء يعتبر إذا كان عن علم وخبرة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرمين عبد الرحمن بن سويلم ورفقائه سلمهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: -
فقد وصل إلينا كتابكم من لبنان الذي تسألون فيه عن " أربع مسائل " دينية " وقد جرى تأملها والجواب عليها بما يل ي:
" المسألة الأولى ": إذا قرر الأطباء أن صيام رمضان مما يضاعف بعض الأمراض مثل مرض الصدر أو يؤخر البرأ أو يزيد المرض ونهوا المريض عن الصيام لهذه الأسبا؟
والجواب: المنصوص أن الفطر في مثل هذه الحالة جائز إذا كان الاطباء ثقات غير متهمين، وتقريرهم عن علم وخبرة. وبعض العلماء يشترط إسلام الطبيب المقرر، وبعضهم لايشترطه. (١) .
(ص - ف ١٧١٢ في ١ - ٩ - ١٣٦٣هـ)
(١١٩ - قرار طبيبين مسلمين)
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم مفرح بن علي شهري وفه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد: -
فقد وصلني كتابك الذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل الرئوي من مدة ثلاث سنوات، فأسأل الله ﷾ لك الشفاء
_________________
(١) المسألة الثانية، في الجمع بين الصلاتين للمريض: " والثالثة " في حكم السجود على الأرض في الصلاة إذ منع منه الطبيب، وتقدمنا " والرابعة " عمن ترك قضاء رمضان. وتأتي في حكم القضاء.
[ ٤ / ١٨١ ]
والعافية. ونذكر بأنه قد قرر طبيبان مسلمان أنك لا تتحمل الصيام بسبب هذا المرض، وتسأل هل يجوز لك الفطر في رمضان؟
والجواب: الحمد لله. حيث قد قرر الطبيبان المسلمان تضررك بالصيام فيسوغ لك الفطر، وقضاء الصوم بعد برئك إن شاء الله والسلام عليكم. تحرر في ٢٦ - ٨ - ١٣٧٧هـ.
وهذا إذا كان الطبيبان المسلمان من أوثق من لديكم. والله الموفق.
(ص - ف ٩٧٦ في ٢٨ - ٨ - ١٣٧٧هـ)
(١١٢٠ - قبول خبر الطبيب المسلم العدل. وغير المسلم والمسلم غير العدل إذا خفت القرائن ولم يتمكن من سؤال غيره، أو كان مشتهرًاٍُ) .
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فوزان العبد العزيز الحمين سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فقد وصلنا كتابك الذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل، وتعالجت منه مدة سنتين، وألزمك الأطباء بترك الصيام شهري رمضان، وخوفوك بأنك إذا صمت انتكس عليك المرض، وكذلك أعطوك تقريرًا بترك الصيام خمس سنوات. إلى آخر ما ذكرته وتستفتي عن حكم ترك الصيام هذه المدة.
والجواب: - الحمد لله. قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام آخر) (١) .
أي ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام أو يؤذيه أو كان في حال سفر فله أن يفطر، وعليه قضاء عدة ما أفطره من الأيام،
_________________
(١) سورة البقرة آية - ١٨٥.
[ ٤ / ١٨٢ ]
ولهذا قال الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (١) ونص العلماء على أنه إذا أخبر طبيب مسلم ثقة بأن الصيام مما يضر بهذا المريض أو يمكن منه العلة أو يبطئ البرء ونحو ذلك فإن ترك الصيام في مثل هذه الحالة جائز شرعًا. فإن كان الطبيب غير مسلم أو مسلمًا لكنه غير عدل فلا يقبل وجدت الضرورة وحفت القرائن على صدق غير المسلم ونحوه بأن يحس المريض من نفسه بذلك أو يكون مشتهرًا أن هذا المرض مما يتمكن بالصيام ويصعب برؤه فحينئذ يجوز ترك الصيام حتى يعافيه الله ويقوي عليه بدون ضرر.
أما ما مضي من الأشهر فعليك قضاؤها بعد البرء ولا كفارة في تأخيرها؛ لأن ترك لها لاستمرار المرض معك. والسلام عليكم في ١٥ - ٦ - ١٣٧٨هـ.
(ص - ف ٥٥١ - ١٧ - ٦ - ١٣٧٨هـ)
(١١٢١ - وبعد المعالجة بزمن طويل مع احساس الانسان بتمام البرء لايقبل قول غير المسلم)
وردنا سؤال من المريض سلطان المصاب بدرن رئوي، ومعه شهادة من الطبيب المختص بنصحه بعدم الصيام خمس سنوات متتاليات، ويسألنا عن الحكم في ذلك؟
والجواب: الحمد لله. قبول قول الطبيب المسلم الثقة في هذه الأمور سائغ، يجوز تأخير الصيام في المدة المذكورة عملا بقوله.
وأما غير المسلم الثقة فلعله يسوغ قبول قوله في مثل هذه المسألة مدة المعالجة وما بعدها بزمن غير طويل للضرورة وهي عدم وجود الطبيب.
_________________
(١) سورة ابقرة - ١٨٥.
[ ٤ / ١٨٣ ]
المسلم الثقة، وبخلاف مابعد المعالجة بزمن طويل، لاسيما مع إحساس الإنسان من نفسه بتمام البرء والنشاط والقوة على الصيام وغلبة ظنه أن الصيام لا يسبب زيادة المرض أو تأخير البرء.
قاله ممليه الفقير إلى الله محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف. وصلى الله على محمد وآله وصحبة وسلم. حرر في ٧ -٢ - ١٣٧٨هـ.
(ص - ف ١٢٠ في ٧/٢/ ١٣٧٨هـ)
(١١٢٢ - س: الذي يذود الجراد والدبا هل له الفطر؟
جـ: له ذلك إذا كان يلحقه مشقة. ووقعت هذه مرارًا في رمضان وإذا سئلت ما أرخص في هذا؛ لأهمية هذه الفريضة، ولكون العوام لا يبالون، وإذا وجد ذلك جاء أناس يتر خصون أكثر، وهكذا؛ فيعم الضرر في الدين في الإخلال به. والفتوى تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وإلا فالرخصة دليلها معلوم (١) (تقرير) .
(١١٢٣ - الصيام والفطر في السفر):
أختلف العلماء أيهما أفضل: على أقوال. والراجح أن الفطر أفضل، لقوله: " أولئك العصاة " للذين لم يقبلوا الرخصة (٢) " وليس من البر الصيام في السفر" (٣) وحديث حمزة بن عمرو (٤) .
_________________
(١) وتقدمت في أصول الفقه.
(٢) روى مسلم عن جابر ﵁ " أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه، فقيل له قد شق عليهم فدعا بقدح من ماء فشرب، وبلغه أن أناسا صاموا فقال: أولئك العصاة ".
(٣) اخرجه البخاري.
(٤) ـمخ قتل " يت رسول الله أجد بي قوة على الصوم في السفر، فهل علي جناح، فقال هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا حرج عليه " رواه مسلم.
[ ٤ / ١٨٤ ]
وهذا بخلاف صيام يوم عاشوراء نص عليه أحمد أنه لا يكره للمسافر، وقاس عليه بعض صيام يوم عرفة في حق المسافر.
وبعض استظهر أن يقاس عليه كل صوم يوم ليس بواجب كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الإثنين والخميس ونحو ذلك.
(تقرير)
(١١٢٤ - اذا اشتد به المرض وصار لايشعر بعض الأحيان)
من محمد بن إبراهيم إلى إلى المكرم عبد الرحمن بن محمد بن علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد: _
فقد وصل إلينا كتابك وملحقه الذي تستفتي به عن صيام والدتك، وذكرت أنها مرضت تسع سنوات، اشتد بها المرض في بعضها حتى صارت لا تشعر ولا تستطيع النطق. وخف عنها المرض في بعضها حتى صارت تشعر وتتكلم، ولكنها لم تصم رمضان كل هذه السنين، وأخيرًا توفيت في آخر شبعان هذه السنة، ونسأل: هل عليها قضاء؟ أو إطعام؟
والجواب: - الحمد لله. أما المدة التي هل لا تشعر فيها فالصيام ساقط عنها. وأما المدة التي خف عنها المرض فيها فإن كانت تستطيع الصيام فيها فيطعم عنها عن كل يوم مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره. وإن كانت لم تقدر على الصيام حتى ماتت فلا شيء عليها لا إطعام ولا غيره. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية
(ص - ف ٢٦٨٣ - ١ في ١٩ - ٩ - ١٣٨٥هـ)
[ ٤ / ١٨٥ ]
(١١٢٥ - تبييت النية)
وجوب تبييت النية لصوم كل يوم واجب، هو الذي عليه الجمهور. أما أبو حنيفة فلا يرى تبييت النية ومن يقول بقوله، وهم ينوا ذلك على أن سند الحديثين فيهما مقال، وفهم من كلام ابن القيم ويفهم من كلام شيخه موافقة أبي حنيفة، وهذا لأمرين: أولًا: قياسًا على ما ثبت في النفل. ثانيًا: قصة فرضية صيام يوم عاشوراء والاحتياط في قول الجمهور ظاهر وأحوط. وصيام عاشوراء ندب، ثم فرض، ثم ندب. (تقرير)