المسح على الخفين مسأَلة فروعية، وتذكر في العقائد أَحيانًا لأَن المخالف فيها الروافض مع كونهم يرون المسح على القدمين مجزيًا، فيخالفون الكتاب والسنة وإِجماع سلف الأمة. (تقرير الحموية) .
(٣١١- المسح على الجورب والجرموق)
بعض المالكية لا يرى المسح على الجوارب ونحوها كأَنواع الشراب لا يرون المسح إِلا على الجلود. والسنة دلت على جواز المسح ولابن تيمية نبذة مطبوعة في المسح على الخفين (١) .
والجرموق خف قصير فما ستر منه فحكمه حكم الخف، وما لا يستر فلا يمسح عليه. أَما الكنادر القصار التي تحت الكعبين فلا يمسح عليهما. (٢)
(٣١٢- المسح على الشراب من القطن والصوف والحرير الصناعي)
حضرة صاحب السماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومرضاته.
نستفتي من سماحتكم هل تجوز الصلاة بالمسح على الشراب كالقطن والصوف والحرير الصناعي الموجود الآن بالأَسواق فأَرجو الإِفادة من فضيلتكم لنا صورة كتابيًا وكما في الجريدة السعودية ولكم جزيل الفضل من الله والسلام. يوسف خوجه
_________________
(١) انظر مجموع فتاوي ابن تيمية (جـ ٢١ ص ١٧٢- ٢١٢) .
(٢) وحدهما بدون شراب ويأتي.
[ ٢ / ٦٥ ]
الحمد لله إِذا كان صفيفًا لا يصف البشرة يثبت بنفسه ساترًا للمفروض جاز المسح عليه. وأَما الحرير الصناعي فإِن كان حريرًا حقيقة فلا يجوز استعماله للرجال بحال، ولا يصح المسح عليه، وإِن كان يشبه الحرير وليس بحرير حقيقة فيجوز المسح عليه، كما يجوز المسح على القطن والوبر ونحوهما. والله أَعلم.
(ص-م- في ٢٥-٦-١٣٧٣ هـ)
(٣١٣- فتوى في الموضوع)
من محمد بن إبراهيم إِلى المكرم خليل بن نعيس العتيبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلينا كتابك الذي تستفتي به عن الشراب والجراميق هل يجوز المسح عليهما كما يجوز المسح على الخفين أَم لا.
والجواب: نعم. يجوز المسح على الشراب ونحوها سواء كانت من صوف أَو من وبر أَو من شعر أَو من قطن أَو غيرها - وتسمى الجوربين - إِذا كانت صفيفة ساترة لمحل الفرض واستكملت الشروط المطلوبة لحديث المغيرة بن شعبة «أَنَّ النَّبيّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْن وَالنًَّعْلَيْن» (١) وأَما الجرموق فهو خف قصير ويسمى الموق وفيه حديث بلال «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوْقَيْن وَالْخِمَار» رواه أَحمد. والمراد بالخمار هنا العمامة لأَنها تخمر الرأْس. والله أَعلم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف-٣١٦٥-١ في ١٦-١١-١٣٨٥ هـ)
_________________
(١) أخرجه الترمذي وأبو داود.
[ ٢ / ٦٦ ]
(٣١٤- واذا كانا من ذهب وفضة)
لا يصح المسح على خفين من ذهب أَو فضة أَو محليين بالذهب والفضة على الرجل والمرأَة، إِلا اليسير من الفضة كما تقدم في باب الآنية، وكذلك اليسير التابع عند الشيخ. ولم يبح للنساء إِلا ما جرت عادتهن بلبسه ليحضين عند أَزواجهن، والزائد على ذلك لا داعي إِليه وفيه أَصل المنع. فلبس النساء ما ذكر (١) إِنما هو من باب الرخصة. أَما الزائد على ذلك فحكمه المنع لبسًا ومسحًا عليه. (تقرير)
(٣١٥- اذا كانت الكنادر لا تغطي الكعبين جاز المسح عليهما مع الشراب)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة المكرم عبد الرحمن العبد الله الوهيبي وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فتسأَل عن الكنادر إِذا كانت لا تضفي على الكعبين هل يمسح عليهما أَم على الشراب.
والجواب: الحمد لله. يجوز المسح على الكنادر والشراب معًا ولو كانت الكنادر غير ساترة إذا كان تحتها الشراب ساتر لمحل الفرض لكن بشرط أَن يلبسهما معًا، أَو يلبس الفوقاني قبل أَن يحدث. قال في الإِقناع وشرحه: فإِن كان أَحد الخفين صحيحًا جاز المسح على الفوقاني لأَنهما كخف واحد، وكذا إِن لبس على صحيح مخرقًا نص عليه قاله في المبدع. ولا يجوز المسح على التحتاني إِلا أَن يكون هو الصحيح، بخلاف ما إِذا كان الفوقاني
_________________
(١) ما جرت عادتهن بلبسه.
[ ٢ / ٦٧ ]
هو الصحيح. فلا يصح المسح إِذًا على التحتاني لأَنه غير ساتر بنفسه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص-ف-٣٣١ في ٢٩-٧-١٣٧٥ هـ)
(٣١٦- اذا كان الشراب رقيقًا أو مشقوقا أو قاصرًا عن ستر المفروض لم يمسح عليه. صفة نعلي النبي)
من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة المكرم محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إِلي كتابك المتضمن السؤال عن المسأَلتين الآتيتين:
الأولى: هل يجزي المسح على الكنادر التي ليست بساترة للمفروض مع الشراب الساتر إِذا كان لا يخلع الكنادر في أَثناء مدة اللبس أَو كان الشراب المذكور مشقق العقب أَم لا؟
الثانية: ما صفة نعلي النبي ﷺ التي كان يمسح عليهما مع الجوربين وهل سيورها عراض؟
والجواب: الحمد لله. يصح المسح على الكنادر غير الساترة للمفروض إِذا كان تحتها شراب صفيق ساتر للمفروض، بشرط أَن يلبسهما جميعًا، أَو يلبس الكنادر قبل أَن يحدث، وبشرط أَن لا يخلعهما إِلا جميعًا، لمسح النبي ﷺ على الْجَوْرَبَيْن وَالنَّعْلَيْن. كما أَن له أَن يقتصر على مسح الشراب وحده وحينئذ لا حاجة إِلى اشتراط لبسهما جميعًا ونحوه وخلعهما جميعًا. أَما إِذا كان الشراب رقيقا حيث يصف البشرة أَو مشقوقًا أَو قاصرًا عن ستر المفروض فإِنه لا يمسح عليه ولا على ما فوقه من الكنادر التي
[ ٢ / ٦٨ ]
لا تستر المفروض. هذا معنى ما في كتب الأَصحاب. ولا ينفي اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية قدس الله روحه جواز المسح على الخف المخروق ونحوه.
وأَما صفة نعلي النبي ﷺ. فروى الترمذي في الشمائل عن قتادة قال: «قُلتُ لأَنَس بْن مَالِك كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُوْل اللهِ ﷺ قَال: لَهُمَا قُبَالان» وعن أَبي هريرة قال: «كَانَ لِنَعْل رَسُوْل اللهِ ﷺ قُبَالان» والقبال بوزن زمام هو زمام النعل وسيرها. فالقبالان هما زمامان لأَصابع القدم بين الإِبهام والتي تليها. وبين الوسطى والتي تليها. وعن ابن عباس قال: «كَانَ لِنَعْل رَسُوْل اللهِ ﷺ قُبَالان مَثنىّ شِرَاكُهُمَا» والشراك هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، وحدث عيسى بن طهمان قال: «أخرج إِلينا أَنس بن مالك نعلين جَزْدَاوَيْن لَهُمَا قُبَلان قَالَ فَحَدَّثَنِيْ ثابت بعد عن أَنس أَنهما كانتا نعلي النبي ﷺ» والنعل الجرداء هي التي لا شعر عليها. وعن عبيد بن جريج أَنه قال لابن عمر: رأَيتك تلبس النعال السبتية قال: «إِنِّيْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَلبسُ النِّعَالَ الَّتِيْ لَيْسَ فِيْهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّؤُ فِيْهَا فَأَنا أُحِبُّ أَن أَلْبَسَهَا» . والنعال السبتية هي المدبوغة نسبة إِلى السبت وهو القطع وما في معناه من حلق الشعر أَو إِزالته بالدبغ. وعن عمرو بن حريث أَنه قال: «رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيْ نَعْلَيْن مَخصُوْفَتَيْن» والنعل المخصوفة هي المخروزة من الخصف وهو الخرز وضم شيء إلى شيء. فالنعل المخصوفة هي التي وضع فيها طاق على طاق.
[ ٢ / ٦٩ ]
وأَما سؤالك هل سيورها عراض أَم لا؟ فإِنه لا يظهر من الأَحاديث التي قدمناها في صفة نعلي النبي ﷺ أَنها كانت عراضًا. والله أَعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-ف-٤٥٥ في ١٩-٦-١٣٧٦ هـ)
(٣١٧- س: المسح على الباغة والزجاج)
جـ: - ظاهر العبارة (١) أَنه لا يمسح على الباغة أَو الزجاج لأَجل أَنه يصف (٢) . والظاهر الصحة على الصفيق كالباغة، ليس المطلوب تغطية اللون بل الجرم. والذي ذكره الأَصحاب رقيق لقلة صفاقته أَما الذي ليس لأَجل صفاقته بل لرقته - موجود خيوط ومنسوجة - فهذا يمسح عليه. (٣) (تقرير)
(٣١٨- المثقوب)
إِذا كان فيه ثقب صغير كحبة الذُّرة الصغيرة أَو حبة الدخن الكبير أَو الصغير فعندهم لا يمسح عليه، وعند الشيخ يمسح عليه (٤) وذلك أَن أَدلة المسح جاءت مطلقة، والصحابة أَهل أَعمال وأَعظمها الجهاد فلا بد أَن يكون في الخفاف شيء ومع ذلك ما جاء تفريق في الحديث، والرخص في حق هؤلاء أَنسب منها في حق أَهل الرفاهية. فالصواب أَنه يمسح عليها. ويقول الشيخ: ما سمي خفا وأَمكن المشي به مسح عليه. خصوصًا إِذا كان بدا وهو لا يعلم. وحينئذ
_________________
(١) ساتر للمفروض.
(٢) البشرة.
(٣) قال في الانصاف ص ١٨١: فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج ونحوها.
(٤) وفي الاختيارات: ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيا والمثنى فيه ممكنا وهو قديم قولى الشافعي وهو اختيار أبي البركات وغيره من العلماء.
[ ٢ / ٧٠ ]
إِذا كان فيه كبر الريال (١) أَو نحوه فالورع أَن يخلع، مع أَن الناس لا يدعونه لأَجل أَنه يحصل منه برد وشوك فلا يدخل في كلام الشيخ. وإِن دخل فالورع أَن لا يمسح عليه. وأَما الشيء الذي يدخل معه الاصبع والفتق الذي بهذا المقدار فيمسح عليه ولا في النفس شيء من المسح عليه.
الآن الناس في ملبوسات غير التوقي بل الزهو. (تقرير)
(٣١٩- عمائم البدو)
عمائم البدو الآن لا محنكة ولا ذات ذوبة. فقد نقص منها شروط:
من ذلك أَنها لا تعم الرأْس. والعمائم في الرأْس كانت لباسًا للعرب سابقًا. (تقرير)
٣٢٠ س: - الجرح الذي عليه دواء يقدر الحاجة
وضعه وهو على غير وضوء.
جـ: - يمسح عليه، ولا يكفي درج الماء عليه، والحوائل حكمها المسح لا الغسل. وهذا يسمح عليه ويتيمم عند بعض أَهل العلم وهو أَحوط. وبعض أَهل العلم يكتفي بالمسح، ولو فعل ذلك إِنسان لم نأْمره بالإِعادة (٢) . وهذا مشروط بشرط وهو أَن يتضرر بالإِزالة بل الجرح نفسه إِذا لم يضع عليه شيئًا وكان يتضرر بغسله فهذا يمسح عليه بالبال الذي في يده. فإِن كان يتضرر بالمسح فهذا يعفى عنه (٣) فإِن الجرح البارز لابد من مسحه ولا يكفي التيمم، وإِذا
_________________
(١) يعني الفضى في عام ١٣٧٨ هـ.
(٢) قلت: وقد شاهدت شيخنا ﵀ مرارا عديدة يتيمم اذا دخل المسجد من أجل الجرح المشار اليه.
(٣) يعني ويعدل الى التيمم كما يأتي في بابه.
[ ٢ / ٧١ ]
مسح عليه فلا يحتاج إِلى تيمم. والكسر ونحوه فلابد من التيمم فيما زاد. والناس يفرطون ما يمسحون على الجرح ولا على الجبيرة واللصوق وهذا لا تصح طهارته.
وإِن أَمكن اختصار الجبيرة المتعدية للحد بدون ضرر اختصرها. ثم كونه يكفي المسح إذا لبس على غير طهارة هو الصحيح عند الشيخ. ولأَنه لا يدري متى يأْتي الجرح وحديث صاحب الشجة فيه ضعف (١) . (تقرير)
(٣٢١- اذا مسح عليهما ثم خلعهما)
المسأَلة الثانية: إِذا مسح المتوضي على خفيه وصلى فيهما ثم خلعهما فهل يجوز له الصلاة بذلك الوضوء أَم لا.
الجواب: إِذا لبس الخفين ثم توضأَ ومسح عليهما ثم خلعهما ففيه تفصيل: إِن كان خلعهما بعد الحدث فالمنصوص عليه عند علماء المذهب أَنه لا يجوز له أَن يصلي بذلك الوضوء، وإِن كان ذلك قبل الحدث فلا بأْس قولا واحدًا.
(ص-ف-٣٥٦٠-١ في ٢٦-١١-١٣٨٦ هـ)
(٣٢٢- اذا تمت المدة وليس عنده ماء)
إِذا كان عليه الخفاف وهو يتيمم لعدم الماء فقد صرح بعضهم بأَنه يخلع إِذا تمت المدة. والقول الآخر أَنه لا يجب عليه الخلع بل يتيمم وهما عليه وهذا هو الأَقوى إِن شاء الله، لأَن الأَمر معلل بالغسل ولا جاء دليل بالخلع. ثم خلعه لا يبطل تيممه، لأَن طهارتهما بعمل يعمل في غيرهما وهو الوجه واليدان، فوجود الممسوح على الرجل وعدمه واحد. (تقرير)
_________________
(١) لأنه من رواية الزبير بن خريق.
[ ٢ / ٧٢ ]