يقول السائل: ما هو هدي المصطفى ﷺ في يوم العيد؟
الجواب: كان من هدي رسول الله ﷺ صلاة العيد في مصلى العيد وهو ليس المسجد النبوي وإنما كان أرض خلاء وكان ﵊ يأمر بإخراج النساء يشهدن الصلاة ويسمعن الذكر حتى الحيض منهن فقد جاء في الحديث عن أم عطية ﵂ قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: لتلبسها أختها جلبابها) رواه البخاري ومسلم.
وجاء في رواية أخرى: (والحيّض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس) رواه مسلم، والعواتق أي الشابات، والحيّض: جمع حائض، وذوات الخدور: ربات البيوت.
وكان من هدي المصطفى ﷺ الاغتسال للعيد.
وكان يلبس أجمل ثيابه يوم العيد، فإن التجمل باللباس يوم العيد والجمعة واجتماع الناس من الأمور المشروعة الثابتة عن رسول الله ﷺ وكان من هديه ﵊ الخروج ماشيًا إلى الصلاة فإذا وصل إلى المصلى بدأ الصلاة من غير أذان ولا إقامة فكان يصلي ركعتين فيهما تكبيرات زوائد.
وأصح ما ورد في صفة صلاة العيد وعدد التكبيرات الزوائد ما جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ: (كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة ولم يصل قبلها ولا بعدها) رواه أحمد وابن ماجة وقال الحافظ العراقي إسناده صالح ونقل الترمذي تصحيحه عن البخاري.
ويكون التكبير سبعًا في الأولى بعد
[ ١ / ٤٨ ]
القراءة وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة.
وأما ما ورد في التكبير ثلاثًا في الأولى قبل القراءة وثلاثًا في الثانية بعد القراءة فإن الحديث فيه ضعيف لا يعول عليه وما تقدم أصح.
وكان ﵊ يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (ق) وفي الركعة الثانية سورة القمر. كما جاء في الحديث عن أبي واقد الليثي وقد سأله عمر: ما كان رسول الله يقرأ به في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ (ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر) رواه مسلم.
وأحيانًا كان يقرأ في الأولى سورة الأعلى وفي الثانية سورة الغاشية كما في الحديث عن سمرة ﵁: (أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية) رواه أحمد.
وبعد انتهائه ﵊ من الصلاة كان يشرع في الخطبة وكان يبدؤها بالحمد لله وليس بالتكبير كما يفعل أكثر الخطباء اليوم.
قال العلامة ابن القيم ﵀: [وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير] زاد المعاد ١/ ٤٤٧ وكان ﵊ يكبر كثيرًا خلال خطبتي العيد.
ومما يجدر ذكره أن التكبير في عيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق وقد صح ذلك عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود، فصح عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق.
ويكون التكبير في أعقاب الصلوات المفروضة وغيرها من الأوقات.
قال الإمام الشوكاني: [والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب الصلوات المفروضة بل هو مستحب في كل وقت من تلك الأيام] نيل الأوطار ٣/ ٣٥٨.
وينبغي أن يعلم أن أيام العيد هي أيام ذكر لله تعالى وليست أيامًا
[ ١ / ٤٩ ]
للتحلل من الأحكام الشرعية كما يظن كثير من الناس قال ﵊ (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ﷿) رواه مسلم.
وكان ﵊ بعد انتهاء الصلاة والخطبة يأتي النساء فيعظهن ويذكرهن فقد جاء في الحديث عن جابر ﵁ قال: (شهدت مع النبي ﷺ يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكأً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن) رواه مسلم. وكان ﵊ يعود من المصلى من طريق غير الطريق الذي سلكه في ذهابه ليكثر الناس الذين يسلم عليهم أو لغير ذلك من الحكم. وبعد رجوعه إلى منزله كان يتولى أضحيته بنفسه أو يوكل أحدًا بذبحها فعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ) رواه مسلم.
وأخيرًا ينبغي التذكير بصلة الأرحام والإحسان إلى الفقراء والمساكين يوم العيد وكذلك فلا بأس بالتهنئة بالعيد والتوسعة على الأهل والأولاد.