[مسألة]
يجوز إعطاء الفقير أو المسكين من الزكاة ما يكفيه سنة ولو كان أكثر من نصاب لا يجوز إعطاؤه أكثر من كفاية سنة
[ ٧٣ ]
ولو أقل من نصاب. اهـ. من أقرب المسالك. (ما قولكم) في شخص عنده مركب في البحر وأجرتها لا تكفيه سنة، ولكن إذا بيعت يكفيه ثمنها قوت عامه هل يعد غنيًا فلا يجوز له قبول الزكاة أم يعد فقيرًا فيجوز له قبولها؟
(أجاب) العلامة الشيخ محمد عليش مفتي مصر بقوله: هو غني فلا يجوز له قبول الزكاة بوصف الفقر؛ لأن المركب المذكورة تباع على المفلس في الدين بالأولى من فضل دار السكنى ورق الخدمة، قال في المدونة: وإن كان فيها فضل فلا يعطى، قال أبو الحسن: يريد فضلا يغنيه لو باعها واشترى غيرهما، والله ﷾ أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. اهـ.
(وأجاب المحقق) الشيخ حسن العدوي بقوله: (الحمد الله) وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
(قاعدة)
الفقير والمسكين إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا، وقد افترقا في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ فالفقير عند مالك هو الذي لا يملك قوت عامه، والمسكين من التصقت يده بالتراب، والملكية صادقة بأي شيء يملكه فاضلا عما يترك للمفلس، وحينئذ فوجود الملك لهذا المركب مع كونها لو بيعت يكفيه ثمنها قوت عامه، مسقط لكونه فقيرًا، ألا ترى ما أورد على مذهب مالك من قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ يعني فكيف يقال فيهم إنهم مساكين مع وجود السفينة لهم؟ وأجاب العلامة الخرشي وغيره من شراح المذهب بأن المراد مساكين الذل والغلبة، أو كانوا عمالا فيها فقط والله أعلم. اهـ ببعض توضيح.
(ما قولكم) في شخص عزل زكاة ماله ثم صار فقيرا قبل أن يدفعها للفقراء فهل يأخذ منها شيئًا أم لا؟
(الجواب)
في حاشية الخرشي من باب الوقف، أن من وقف وقفًا مؤبدًا على جهة، ثم انقطعت تلك الجهة؛ فإن الوقف يرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس، فإذا افتقر الواقف فلا يدخل فيهم كما قالوه في الزكاة إذا عزلها وصار فقيرًا قبل أن يدفعها للفقراء فلا شيء له منها كما في كبير الخرشي. اهـ.