الصفراء طاهرة وهي ماء أصفر ملتحم يخرج من المعدة يشبه الصبغ الزعفراني؛ لأن المعدة عندنا طاهرة فما خرج منها طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء للتغير.
قال الأمير فيه: أي في قولهم المعدة طاهرة أن الطاهر المعدة بمعنى الجلدة حيث أظهرت كلها وما الذي فيها فلا حكم له قبل انفصاله وبعده نجس اهـ.
(ما قولكم) في الفسيخ وهو السمك المملح الموضوع بعضه فوق بعض هل هو طاهر يجوز أكله أم نجس؟ (الجواب) قال في حاشية الصاوي: ونظر بعضهم في الدم المسفوح من السمك هل هو الخارج عند التقطيع الأول لا ما خرج عند التقطيع الثاني. وقال ابن العربي بطهارة دم السمك مطلقا ويترتب على الخلاف جواز أكل الفسيخ وعدم جوازه، فعلى القول بنجاسة دمه لا يؤكل منه إلا الصف الأول وعلى كلام ابن العربي يؤكل كله. وقد كان العلامة الدردير يقول: الذي أدين الله به أن الفسيخ طاهر؛ لأنه لا يملح ولا يرضخ إلا بعد الموت والدم المسفوح لا يحكم بنجاسته إلا بعد خروجه وبعد موت السمك إن وجد فيه دم يكون كالباقي في العروق بعد الذكاة الشرعية والرطوبات الخارجة منه بعد ذلك طاهرة لا شك في ذلك، ومذهب الحنفية أن الخارج من السمك ليس منه بدم؛ لأنه لا دم له عندهم وحينئذ فهو طاهر على كل حال وعلى القول بنجاسة الدم المسفوح منه إذا شك هل هذا السمك من الصف الأول أو من غيره أكل؛ لأن الطعام لا يطرح بالشك اهـ.
[مسألة]
قولهم الفخار إذا حلت به نجاسة مائعة غاصت وسرت في أجزائه لا يقبل التطهير والظاهر أن الفخار البالي الذي كثر استعماله إن حلت نجاسة غواصة يقبل التطهير ثم إن عدم قبول الإناء التطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلا وأما الطعام فلا ينجس إذا وضع فيه بعد غسله؛ لأنه لم يبق فيه أجزاء النجاسة كما قاله أبو علي المسناوي.
(ما قولكم) في دود الطعام والنمل إذا سقط في الطعام هل يؤكل الطعام الموجود فيه ما ذكر أم لا؟ (الجواب) ذكر في المجموع: أن المتولد من الطعام كدود الجبن وسوس الفاكهة يؤكل مطلقا وأما غيره كالنمل فإن كان حيا وجبت نية ذكاته وإن كان ميتا فإن تميز أخرج ولو واحدة وإن لم يتميز أكل إن كان الطعام غالبا لا إن كان أقل أو ساوى على الراجح، فإن شك هل غلب الطعام أو لا فلا يطرح بالشك وليس كضفدعة شك هل بحرية أم برية فلا تؤكل لعدم الجزم بإباحتها والله أعلم.
(ما قولكم) إذا وقع الفأر في زلعة جبن حالوم فهل يجوز أكل الجبن بعد غسله أم لا لسريان النجاسة فيه؟ (الجواب) إن علمنا وقوعه بعد صيرورته حالوما فإنه يغسل ويؤكل وإن كان قبل ذلك لم يؤكل ولو غسل وإن شككنا في وقت وقوعه فإنه يغسل ويؤكل إذ لا يطرح الطعام بالشك
[ ١٧ ]
كذا أجاب عج والله أعلم.
(ما قولكم) في السمك الصغير الذي يملح ويقال له الملوحة هل يجوز أكله ولو تغيرت رائحته أو التغير ناقل له عن الإباحة؟ (الجواب) في فتاوى الأجهوري: لا شك أن ميتة البحر طاهرة ولو تغيرت ونتنت ويؤكل ما لم يتحقق ضرره. قال في المدونة: إذا ملحت حيتان فأصيب فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها؛؛لأنها من صيد البحر. انتهى. وسواء نتنت أم لا ولم يقيدها أحد بما إذا لم تنتن، فإن قلت: قد تقرر أن دم السمك نجس فما ملح منه نجس لوجود الدم فيه. قلت: لا نسلم أن السمك الصغير الذي يجعل ملوحة منه وإن سلم فإنما يحكم على دم السمك بالنجاسة حيث انفصل عنه إذ هو حينئذ من الدم المسفوح وأما ما دام فيه فهو طاهر وليس من المسفوح فلا يكون نجسا وهذا صريح في كلامهم وبه تندفع المعارضة بين قولهم ميتة البحر طاهرة وبين قولهم الدم المسفوح نجس اهـ والله أعلم.
(ما قولكم) في الدم المسفوح المحكوم بنجاسته هل هو الخارج عند الذبح وإذا كان كذلك فما حكم الخارج بعد السلخ حين تعلق الشاة ويضربها الجزار في لبتها هل هو من المسفوح أم لا وما حكم الدم الخارج من ميتة البحر بعد موتها هل هو حكم لحمها أم لا؟ (الجواب) سئل العلامة الأجهوري عن هذا فأجاب: الدم المسفوح هو الخارج عند التذكية وما يخرج من الشاة ونحوها عند تعليقها وفتح لبتها فهو من المسفوح وما يوجد في باطن البهيمة عند شق جوفها مسفوح ودم السمك المنفصل عنه نجس سواء انفصل عنه في حال حياته أو بعد موته وأما ما دام به في محله فهو طاهر اهـ والله أعلم.
(ما قولكم) في استعمال المرقد لأجل قطع عضو كالسيكران هل يجوز استعماله لشخص يراد أن يقطع منه عضو أم لا؟ (الجواب) في المجموع: والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون والله أعلم.