الرجعية لا يجوز لمن طلقها أن ينظر إليها بلذة ولو لشعر أو لوجه وكفين، ولا يجوز له الخلوة بها ولا أن يسكن معها في دار خالية، وأما في دار جامعة له وللناس فجائز ولو أعزب ولا يجوز له الأكل معها ولو كان معه من يحفظها فكل من الخلوة والأكل معها وسكناه معها منفردين عن الناس حرام ولو كان نيته رجعتها وإنما شدد عليه لئلا يتذكرا ما كان فيجامعها. كذا في دس في باب الرجعة.
[مسألة]
النظر للعورة مستورة جائز وجسها من فوق ساتر لا يجوز ما دامت متصلة وأما لو انفصلت فلا يحرم جسها خلافا للشافعية، ويحرم النظر لشعر الأجنبية ما دام متصلا فإن انفصل فليس بعورة خلافا للشافعية أيضا، كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
ذكر العلامة الأمير في باب العارية عن البناني: أنه يجوز خلوة الرجل بجارية زوجته إن كان مأمونا.
(ما قولكم) في تعليم البنات الكتابة في نفسها هل يجوز أم لا؟ وفيمن بنى مدرسة يحضرن فيها البنات المراهقات المشتهيات ويخرجن من بيوتهن كاشفات وجوههن بلا نقاب ويتعلمن الكتابة عند رجل أجنبي ووقت الامتحان يجتمع الرجال من أهل السنة والجماعة ومن الروافض وغيرهم للتفرج عليهن فهل يجوز تعليمهن الكتابة على هذه الكيفية أو عند امرأة مسلمة أو كافرة أم لا؟ (الجواب) أما تعليم البنات الكتابة عند امرأة مسلمة أو محرم لها فمكروه، قال ابن رشد في البيان والتحصيل: وقد كره ذلك إمامنا لما في تعلمهن الكتابة من الفساد خصوصا في هذا الزمان. اهـ.
وكان زمانه في القرن الرابع فما بالك بزماننا وأما تعليمهن عند رجل أجنبي وحضورهن المدرسة التي هي لصاحب الشيمة والغيرة مفسدة وهن كاشفات وجوههن مع اجتماع الرجال الأجانب بهن وقت الامتحان فحرام قطعا؛ لأن ما أدى إلى الحرام حرام ألا ترى أن الشارع قد حرم حضورهن الجماعة التي هي عبادة محضة إذا أدى إلى ذلك، فما بالك بحضورهن الأمر الممنوع مع أدائه إلى أعظم من ذلك؟
وأما تعليمهن الكتابة عند امرأة كافرة فحرام أيضا، قال القرطبي وابن عطية في تفسير سورة النور: لا يحل كشف شيء من جسد المرأة والصغيرة التي تشتهى بين يدي الكافرة إلا أن تكون أمة لها فيجوز كشف الوجه والكفين انتهى. ومثله في الشبرخيتي خصوصا وفي تعليمهن عندها واختلائها بهن ذريعة؛؛ لأن
[ ٣٢ ]
تجرهن لدينها ويملن إليها، وسد الذرائع مطلوب عندنا، وأما باني هذه المدرسة فبناؤه لا يجوز، بل هو من قسم من سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلي يوم القيامة، وفي هذا القدر كفاية والله أعلم.