قول الشيخ خليل وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام، ظاهره العموم لقول صاحب الطراز إذا أحرم بما أحرم به إمامه، قال أشهب: يجزئه ويكون كالناسي ويعيد استحبابًا وقال بعضهم: هو مخصوص بمسألتين الأولى إذا لم يدر هل الإمام مقيم أو مسافر، والأخرى إذا لم يدر هل الإمام في الجمعة أو الظهر لا مطلقًا كما هو ظاهر كلام المصنف، قلت: وهذا هو الأولى انتهى من فتاوى عج، وأما لو دخل على تعيين الجمعة أو الظهر والحال أنه لا يدري أحرم الإمام بجمعة أو ظهر ثم تبين له مخالفة الإمام؛ فإن كان نوى الجمعة ظانًّا أن الإمام محرمًا بها فتبين أنه محرم بالظهر صحت صلاته على المعتمد؛ لأن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر بخلاف ما إذا ظن أن الإمام محرمًا بظهر فتبين أنه محرم بجمعة؛ فتبطل وأما لو كان مسافرًا، ومر بجماعة يصلون فظنهم مسافرين فدخل معهم على ذلك فتبين أنهم مقيمون؛ فإنه يعيد أبدًا وأما لو كان هذا الداخل مع من ظنهم مسافرين مقيمًا؛ فإنه يتم معهم صلاته، ولا يضره ظن المخالفة،؛ لأن الإتمام واجب عليه سواء ظهر أن إمامه مسافر أو مقيم، وكذلك يعيد أبدًا من ظنهم مقيمين والحال أنه مسافر فنوى الإتمام فتبين أنهم مسافرون، فإن كان هذا الذي ظنهم مقيمين مقيمًا فلا تبطل صلاته؛ لأن غايته أنه مقيم صلى خلف مسافر ثم إنه لا إعادة في الوقت على هذا المقيم سواء ظنهم مسافرين أو ظنهم مقيمين والحاصل أن المسافر ومن ظن أن الإمام في ظهر أو جمعة إذا أحرم كل منهما بما أحرم به الإمام صحت صلاته، فإن عين بطلت إلا من عين الجمعة فتبين أنها الظهر فلا تبطل، وإن المقيم الذي ظن إمامه مسافرًا أو مقيمًا فتبين خلافه فلا إعادة عليه لا أبدًا ولا في الوقت كما صرح بذلك شراح سيدي خليل والله المرشد للصواب.
(ما قولكم) في عالم يصلي مع أصحابه لموضعه البعيد من الصفوف التي خلف الإمام هل يفوتهم فضل الصف أم لا؟
(الجواب) في عبد الباقي والأمير عليه عند قول سيدي خليل: وندب الفرض بالصف الأول.
(فائدة)
قال ابن عرفة: قال ابن حبيب أرخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه أي مأمومًا للإمام بموضعه البعيد من الصفوف ما لم يكن بها فرج فليسدها، أي ولا يفوته ثواب الصف وإنما فضل الصف الأول لاستماع القرآن، وإرشاد الإمام واحتمال الاستخلاف. اهـ بتلخيص.
(ما قولكم)
[ ٤٦ ]
في مسجد جرت العادة بالجلوس به، والإمام الراتب يصلي كالأزهر والمسجد الحرام، ولا يحصل طعن في الإمام بجلوس الجالسين الذين سبقت صلاتهم مع جماعة، هل يجب عليهم الخروج من المسجد كما قال سيدي خليل: وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج أم لا؟ (الجواب) محل وجوب الخروج من المسجد على محصل الفضل إذا وقع الطعن بالفعل، وأما إذا جرت العادة بالجلوس والإمام في الصلاة كالجامع الأزهر، فلا يجب الخروج كذا في الحاشية عن الصغير وفيه ما فيه، نعم لا حرمة عند الشافعية. اهـ من أمير على عبد الباقي.
(ما قولكم) في شخص اقتدى بإمام شافعي في مسجد فيه الأئمة متعددة فتبين أنه بحنفي فهل لا يعيد؛ لأنه كمن صلى خلف من ظنه زيدًا فتبين أنه عمرو أم يعيد احتياطًا؟ (الجواب) اتفق للزرقاني شارح سيدي خليل: أنه اقتدى في جامع المؤيد بمصر خلف الشافعي فإذا هو الحنفي فأعاد احتياطًا، وقال ابنه: لا إعادة؛ لأنه كمن ظنه زيدًا فتبين أنه عمرو، وارتضى ما قاله ابنه الأشياخ، ومال العلامة الأمير إلي قول والده فقال: أقول احتياط الشيخ في الإعادة أعلى؛ لأن الأئمة متعددة الأمكنة في جامع المؤيد فقد ظهر أن الذي وجه قصده إليه معدوم بخلاف مسألة زيد فتبين أنه عمرو، فإن الذات واحدة فليتأمل انتهى.
(ما قولكم) في شخص صلى الظهر مثلًا فقال له شخص: لم يدخل الوقت وقال آخر دخل فحصل له شك في صلاته فأراد أن يصلي ثانيًا، وأراد أن يقتدي به أناس لم يصلوا أولًا فهل لا يجوز اقتداؤهم به لاحتمال براءة الشاك بالفعل، وإن وجبت الإعادة ظاهرًا فيكون فرضًا خلف نفل أم كيف الحال؟ (الجواب) اتفق أن العلامة العدوي صلى العصر واقتدى به الشيخ الدردير والشيخ الأمير فقال إنسان: صليتم قبل الوقت وعارضه آخر فحصل لهم شك وأرادوا الإعادة وأراد الدخول معهم أناس لم يصلوا أولًا، فقال العلامة الأمير: قدموا بعض من لم يصل أولًا يصلي بنا إمامًا؛ أي ولا يتقدم واحد منا؛ لأنه لا يجوز اقتداء المتيقن بالشاك واستحسن كلامه الشيخ الدردير وخالفهما العلامة العدوي، وقال: إن إعادتنا واجبة وصلى بالجميع ثانيًا أفاده الأمير في المجموع وغيره والحق مع الأمير والله أعلم.