إنما يحصل فضل الجماعة بركعة وهل لا بد من إدراكها بسجدتيها قبل سلام الإمام أم لا قولان، فإن زوحم أو نعس عنهما حتى سلم الإمام وفعلهما بعد سلام إمامه فيحصل له فضل الجماعة عند ابن القاسم خلافًا لأشهب أفاده عبد الباقي لكن سيأتي في باب الجماعة بعكس النسبة للشيخين.
[مسألة]
يصح الاقتداء بلاحق في الفاتحة أو غيرها وبغير مميز بين كضاد وظاء بأن يقلب الظاء ضادًا والحاء المهملة هاء والراء لامًا أو الضاد دالاَ على المعتمد فيهما، كذلك أن تقول: الذي يبدل الضاد ظاءً مثلًا إن كان عاجزًا في الحال والمستقبل بأن لا يقبل التعليم بطبعه فينبغي أن يكون كالألكن أي فهو عاجز تصح صلاته وصلاة المقتدي به ضاق
[ ٤٧ ]
الوقت أم لا ولو وجد من يأتم به غيره خلافًا للحطاب، وبعض الشراح وإن كان قادرًا في الحال على التعليم؛ فينبغي أن لا يختلف في بطلانها؛ لأنه كالمتلاعب، وإن كان عاجزًا في الحال قادرًا في الاستقبال فإن اتسع الوقت للتعليم وجب عليه التعلم وإن لم يتسع وجب عليه أن يأتم بمن يحسن الفاتحة؛ فأين محل الخلاف وجوابه أن محله في من لم يجد من يأتم به، وهو يقبل التعليم ولم يجد معلمًا أو ضاق الوقت عن التعليم وائتم به من هو أعلم منه بأن كان لا يبدل حرفًا بحرف أصلًا، أو كان أقل منه، وإنما ائتم به لعدم وجود غيره، ويقال مثل هذا في اللاحق. اهـ عبد الباقي بتصرف، ثم إن المراد باللحن المذكور اللحن الجلي وهو ما يخل المعنى أو الإعراب كرفع المجرور ونصبه وأما اللحن الخفي: وهو ما لا يخل بالمعنى ولا بالإعراب فلا يبطل الصلاة ففي كبير الخرشي عن الأجهوري: يكره الاقتداء باللاحن لحنًا خفيفًا كمظهر النون الخفيفة والتنوين عند الفاء والواو والميم والنون؛ لأنه خرق الإجماع وقرأ بما لم يقرأ به. قلت: وكذا سائر ما هو من هيئة الأداء من مد المقصور وقصر الممدود كما في عج أيضًا. قال شيخ الإسلام في شرح الجزرية: اللحن الميل الخطأ عن الصواب، وهو خفي وجلي، فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعني أو الإعراب كرفع المجرور ونصبه، والخفي خطأ يعرض للفظ ولا يخل بالمعنى ولا بالإعراب كترك الإخفاء والإقلاب والغنة. اهـ وقد ذكر الخرشي عن الزرقاني أن مد المقصور وقصر الممدود من اللحن الخفي غير المبطل.