من صلى في غير المساجد الثلاثة منفردًا يعيد فيها ولو منفردًا أو من صلى فيها منفردًا فلا يعيد في غيرها جماعة ويعيد في أحدها جماعة، ولو كان مفضولًا بالنسبة لما صلى فيه منفردًا، ومن صلى في غيرها جماعة يعيد فيها في جماعة ولا يعيدها منفردًا على الأصح وقيل لمن صلى بغيرها جماعة أن يعيد فيها ولو فذًّا؛ لأن فذها أفضل من جماعة غيرها ورد بأنه لا يلزم من أفضلية شيء الإعادة لأجله، ألا ترى إلى تفاوت الجماعات أفاده در ودس.
[مسألة]
يحصل فضل الجماعة بركعة كاملة بسجدتيها مع الإمام وإنما تدرك الركعة مع الإمام بانحناء المأموم مع الإمام قبل اعتدال الإمام من ركوعه ولو حال رفعه وإن لم يطمئن المأموم في ركوعه إلا بعد اعتدال الإمام مطمئنًا. اهـ من أقرب المسالك للدردير.
[مسألة]
اختلف في المسبوق هل يجب عليه القيام لتكبيرة الإحرام كوجوبه على غيره أو واجب على غيره، وأما هو فلا يجب عليه؛ فإذا فعل بعض تكبيرة الإحرام في حال قيامه وأتمه في حال انحطاطه أو بعده بلا فصل كثير بين أجزائه بأن لا يكون هناك فصل أصلًا أو يكون فصل يسير وفي كل من هذه الأحوال الثلاثة إما أن يكون نوى بتكبيره العقد أي الدخول في الصلاة أو نواه والركوع أوس
[ ٤٨ ]
لم ينوها فيعتد بالركعة في هذه الصور التسع بناء على القول بأن القيام لتكبيرة الإحرام لا يجب على المسبوق، أو لا يعتد بها بناء على القول الآخر مع الجزم بصحة الصلاة على ما قاله عج؛ لأن الأجهوري ومن تبعه جعلوا ثمرة الخلاف ترجع للاعتداد بالركعة وعدم الاعتداد بها، وأما الحطاب فجعل ثمرة الخلاف ترجع لصحة الصلاة وبطلانها، والذي ذكره عج أقوى مستندًا كما في بن وأما لو نوى مجرد الركوع لبطلت صلاته، وإن كان يتمادى لحق الإمام، وأما إذا ابتدأ تكبيرة الإحرام حال الانحطاط وأتمها فيه أو بعده بلا فصل كثير بأن لم يكن هناك فصل أصلًا أو كان فصل يسير فهذه ثلاثة أحوال، وسواء في هذه الأحوال نوى بالتكبير الإحرام فقط، أو هو والركوع أو لم ينو شيئًا فالركعة باطلة اتفاقًا في هذه الصور التسع وأما الصلاة فصحيحة إذا علمت هذا فجملة الصور ثمانية عشر فإن حصل فصل كثير بطلت الصلاة في ست صور وذلك إما أن يبتدئ التكبير حال القيام أو حال الانحطاط ويتمه بعده مع الفصل الكثير وفي كل من هذين إما أن ينوي بالتكبير الإحرام فقط أو هو والركوع أو لم ينو شيئًا فهذه الستة تضم إلى الثمانية عشر المتقدمة فالجملة أربعة وعشرون صورة هكذا يستفاد من دس في باب فرائض الصلاة.
(فائدة)
في فتاوى الأجهوري أنه سئل عمن فاته إدراك الركعة الأولى مع الإمام تحقيقًا أو شكًا ثم رفع عمدًا أو جهلًا فهل تبطل صلاته أم لا؟ فأجاب إن تحقق قبل أن يخفض عدم الإدراك ثم ركع ورفع عمدًا أو جهلًا بطلت صلاته وكثيرًا ما وقع هذا من العوام، وإن تحقق الإدراك بعد ما رفع فإنه يفصل فيه فإن ركع غير راج الإدراك ثم رفع عمدًا أو جهلًا أيضًا بطلت صلاته وإن ركع راجيًا الإدراك فالذي يفيده كلام صاحب التوضيح وابن عبد السلام والشيخ بهرام أن صلاته لا تبطل بذلك والذي يقتضيه كلام الشيخ زروق وشيخه الثعالبي ومن وافقهما بطلان صلاته بذلك هذا تحرير هذه المسألة فعض عليها بالنواجذ واترك ما يقع في بعض الأوهام من غير استناد إلى ما يعتد به من الكلام والله أعلم.