يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهرين جمع تقديم ببر لا ببحر (١) إن زالت عليه الشمس نازلًا بمكان، ونوى عند رحيله قبل وقت العصر النزول بعد الغروب فإن نوى النزول قبل دخول الاصفرار صلى الظهر في وقتها وأخر العصر وجوبًا غير شرط لوقتها الاختياري فإذا قدم العصر مع الظهر في هذه الصورة أجزأ لما علمت أن التأخير واجب غير شرط ولكن يندب لها أن يعيدها إذا دخل وقتها فإن نوى النزول بعد دخول الاصفرار صلى الظهر في وقتها وخير في العصر إن شاء قدمها مع الظهر وإن شاء أخرها للاصفرار وهو الأولى؛ لأن الاصفرار ضروري العصر الأصلي، وأما إذا زالت الشمس عليه وهو سائر ونوى النزول بالاصفرار أو قبله فأنه يجوز له أن يؤخرهما ليجمعهما جمع تأخير ويجوز إيقاع كل صلاة في وقتها ولو جمعًا صوريًا ولا يجوز جمعهما جمع تقديم لكن إن وقع فالظاهر الإجزاء وإعادة الثانية في الوقت وقيل يؤخرهما وجوبًا ويمكن الجمع بين القولين بأن من قال بالوجوب بمعنى أنه لا يقدم العصر فلا ينافي أنه يجوز إيقاع كل صلاة في وقتها والجواز في كلام اللخمي بالمعنى المتقدم. اهـ من أقرب المسالك وحاشيته وحاشية الخرشي.
[مسألة]
قراءة الفاتحة عند وداع المسافر جائزة قال عج عن شيخه ابن الترجمان ورد في الحديث ما يؤخذ منه جواز ذلك وهو قوله في الحديث كان يذكر الله في جميع أحواله ومن الأحوال حالة السفر ومن الذكر القرآن بل هو أفضل الذكر لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ وأما قراءة الفاتحة له ﷺ فذكر الحطاب في باب الحج عن الشافعية قولين أرجحهما عدم الجواز ولا نص في مذهبنا والذي عليه علماء الشافعية الآن جواز ذلك قال عج: وإذا لم يوجد في مذهبنا نص فنرجع لمذهب الشافعية في ذلك، فلا يحرم ذلك والذي يقول بالحرمة يحتج بأنه لم يرد جواز ذلك عنه، ولا أذن فيه، ولا يتهجم على العظيم إلا بما أذن فيه، وهذا لم يأذن فيه. اهـ من حاشية الخرشي.