يحرم على الجالسين الكلام حال الخطبة، ولو لم يسمعوا لبعد أو صمم، وإنما حرم الكلام لغير السامع سدًا للذريعة لئلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الإمام. اهـ من ص وفي الزرقاني ومثل الكلام تحريك ما له صوت من حديد وثوب جديد وسلام ورده ولو بإشارة، ونهي لاغ بالنطق وحصبه أي رميه بالحصباء وإشارة لمن لغا وكتابة؛ لأنها تشغل، وابتداء صلاة نفل. اهـ ومن ذلك يعلم حرمة الطواف في ذلك الوقت بالأولى إذ فيه تمام الاشتغال عن سماعها والله أعلم.
(فائدة)
قال بعض شراح المدونة أصل معنى الذريعة لغة: جمل يترك هملًا في فلاة يصاد فيها الظباء والحمر الوحشية فتأنس بذلك الجمل الصيد، وتدور معه فإذا ذهبوا للصيد لم يذهب الجمل منهم؛ لإلفه بالناس فإذا وقف وقف الصيد معه فيأخذون منه بسهولة، ثم يسمى به كلما كان سببًا للهلاك، أو سببًا للوقوع في الإثم، فإن الإثم يوقع في الهلاك، ثم إن هذه العبارة إشارة إلى قاعدة وهي يجب دفع كل ما يؤدي إلى فساد في أمر مشروع، وقد ظن كثير أن هذه المسألة مخصوصة بمذهب مالك، وأن العمل بها يجب عنده مطلقًا وليس كذلك، كما قاله العلامة القرافي حيث قال: ليس كل ذريعة فساد يجب سدها مطلقًا، فإن الذرائع ثلاثة أقسام: (فمنها) ما أجمع الناس على وجوب سده كسب الأصنام عند من يسب الله تعالى إذا سبت، وحفر الآبار في طريق المسلمين، (ومنها) ما أجمعوا على عدمه كالمنع من غرس الكروم لئلا يتخذ منها الخمر، (ومنها) ما اختلف فيه كبيوع الآجال، (ومنها) ما يكون خلاف الأولى وقد تكون ذريعة الفساد ذريعة لمصلحة أيضًا فيقدم الأرجح منهما كدفع المال للكفار لافتداء الأسير والحاصل كما نقله بعض المتأخرين من مذهب مالك أن
[ ٦٠ ]
سد الذريعة في الأصل من باب الورع والاحتياط لا من باب الواجب إذ المفعول بها ليس فسادًا في حد ذاته، والفساد معها مظنون نقل هذا الخفاجي على الشفا.