هل يتنزل العزم على المعصية منزلة المعصية في الكبر والصغر؟ فالعازم على الزنا مثلا يأثم إثم الزاني أو لا يتنزل منزلة المعصية؟ (الجواب) تردد الباقلاني في ذلك وجزم غيره بأن العزم على كبيرة يكون مطلق سيئة، وهو ظاهر. أقول: وظاهر هذا أنه صغير اهـ عدوي (ما قولكم) في المتقي هل له مرتبة أو أكثر؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: اعلم أن للمتقي كما قال ناصر الدين اللقاني ثلاث مراتب الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك وعليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك على الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعني بقوله تعالى ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ إلى آخره. والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل إليه بنفسه وجسمه وهو التوقي الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾.
(ما قولكم) في المسألة إذا كان فيها قولان ولم يترجح أحدهما عن الآخر هل للعالم أن يفتي بأحدهما تارة وبالآخر تارة أخرى (الجواب) في حاشية الخرشي حكى القرافي الإجماع على تخيير المقلد بين قولي إمامه إذا لم يظهر له ترجيح أحدهما أي يختار قولا ويفتي به لا أنه يجمع بينهما وإذا أفتى بأحد القولين في نازلة ثم حصلت نازلة أخرى مماثلة لتلك فله أن يفتي فيها بالقول الآخر مع أن النازلة مماثلة وإذا قلنا يفتي بأحد القولين اشترط بعضهم ألا يفتي الفقراء بما فيه تشديد والأغنياء بما فيه تخفيف ونقله الإجماع طريقة، وقيل: إنه يذكر القولين أو الأقوال وهو يقلد أيهم أحب، قال: قال بعض: وينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال المستفتين ومن لديه منهم معرفة ممن ليس كذلك، أقول: وهو الظاهر عندى. وقال القرافي في كتاب الأحكام: للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين بعد عجزه عن الترجيح ولا يجوز العمل ولا الفتوى ولا الحكم بالضعيف
[مسألة]
سئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك؟ فأجاب بعدم جواز التخيل؛ لأنه ما في الخيال مثل، والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو الخيال هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص. فإن قلت: التنزيه عن المثل يقتضي نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾
[ ٨ ]
قلت: المثل المثبت له تعالى غير المثل المنفي، فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس عليه والمثبت بمعنى الصفة فقوله تعالى ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أي الوصف الأعلى وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين فتبارك الله رب العالمين. قاله السنوسي في شرح الجزائرية اهـ نفراوي بعض التصرف.
(ما حكم التواضع) لأهل الدنيا من أجل دنياهم (الجواب) قال في حاشية الخرشي: ثم لا يخفى أن التواضع لله ولرسوله وللوالد والشيخ والسلطان واجب وللمسلمين من حيث كونهم مسلمين مندوب ولأهل الدنيا من حيث دنياهم حرام.
(فائدة) روى أحمد والترمذي وصححه النسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس «أقبلت اليهود إلى النبي - ﷺ - فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيديه مخراق (١) من نار يزجر به السحاب ليسوقه حيث أمر الله قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع قال: صوته. قالوا: صدقت» اهـ من الزرقاني على الموطأ.
(ما قولكم) في أهل الجنة هل يولد لهم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني على الموطأ: وذكر الغزالي عن أبي سعيد مرفوعا إن الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهي ويكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة اهـ