المكاس تارة يأخذ من التجار عند قدوم أموالهم من الهند ونحوه أعيان بعض السلع في المكوس، وتارة يلجئهم على بيع البعض ليدفعوا ثمنه في المكوس، فهل تحسب على أرباب السلع وتجب فيها الزكاة، أو تسقط عنهم في ذلك.
(أجاب) الشيخ الحطاب بأن المكاس إن أخذ سلعا فلا يلزم ربها أن يقومها لأجل أن يزكي تلك القيمة، وأما إن ألزم ربها بيعها وقبض ثمنها ودفعه في المكس؛ فيلزمه أن يزكي عن ذلك ويحث الشيخ القرافي في هذا الجواب بأن جبر أربابها على البيع وقبض الثمن كجبرها على أخذ السلع؛ لأن الإكراه على سبب البيع كالإكراه على البيع كما صرحوا به هنا، والبيع الواقع على وجه الإكراه بمنزل العدم؛ فالجبر على بيع السلع على وجه المذكور بمنزله أخذها بأعيانها. اهـ أقول والنفس أميل لبحث الشيخ القرافي، فلا زكاة في الصورتين.
(قال) الشيخ القرافي وقع السؤال عما يدفع من جانب السلطنة من الفضة ليؤخذ بدله ذهبًا، وفي التبديل زيادة، فهل تحسب الزيادة التي في الذهب لربها من الزكاة التي عليه؛ فأجبت بعدم حساب ذلك من الزكاة، وبالله التوفيق انتهى، فقال عج: قلت: وهو ظاهر، وإنما المتوهم هل يزكي الدافع الزيادة أو تسقط زكاتها، وظاهر فتوى الناصر والحطاب الأول لكن في شرح السوداني ما نصه كل ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه، لأنه كالجائحة. اهـ وقال في اختصار البرزلي، وأما ما يأخذه المستوهب فإن دفعه ربه لخوف منه مثل: لأن يكون من خدمة الأمراء أو العرب فهو بمنزلة الجائحة لا زكاة فيه وإلا زكى انتهى ببعض تصرف وتوضيح، وهذا موافق لبحث الشيخ
[ ٧٢ ]
القرافي المتقدم ويخالف لجواب الحطاب انظر شرح عج على خليل.