اليمين الغموس أن يحلف بلا قوة ظن بأن يشك في مجيء زيد أمس أو يظنه ظنًا غير قوي ويحلف أنه قد جاء فهو آثم ولا كفارة لها؛ إن تعلقت بماض كالمثال المذكور، وكفارتها - إن لم يغفر الله - جهنم فهو مغموس في الإثم وإن تعلقت بمستقبل أو حال كفرت فالمستقبل نحو: لآتينك غدًا مع جزمه أو تردده في عدم المجيء، والحال نحو: والله إن زيدًا لمنطلق في هذا الوقت مع التردد أو الجزم بعدم ذلك، وقوله: فهو مغموس في الإثم أي ولو تبين صدقه بعد حلفه لجرأته على الحلف كاذبًا لكن مع تبين الصدق لا يستمر الإثم وهذا معني قولهم:
[ ٨٠ ]
إن تبين الصدق فلا إثم واليمين اللغو أن يحلف معتقدًا حصول شيء ثم تبين خلافه، ولا كفارة لها إن تعلقت بماض أو حال كقوله: والله لقد فعل زيد كذا أمس، أو إنه لمنطلق الآن مع جزمه بذلك، فتبين خلافه، وإما إن تعلقت بمستقبل نحو: والله لأفعلن كذا في غد مع الجزم بفعله، فلم يفعله فإنها تكفر والحاصل أن اليمين المتعلقة بالماضي لا تكفر لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة والمتعلقة بالمستقبل تكفر ولو لغوًا أو غموسًا، وأما المتعلقة بالحال فتكفر إن كانت غموسًا ولا تكفر إن كانت لغوًا وما أحسن قول عج:
كفر غموسًا بلا ماض تكون كذا لغو بمستقبل لا غير فامتثلا
ثم إن اللغو لا يفيد إلا في اليمين بالله والنذر المبهم كالاستثناء بأن شاء الله، وإلا أن يريد الله فإنه لا يفيد إلا فيهما ولكن نفع الاستثناء المذكور بشروط أربعة:
الأول: أن يقصد حل اليمين وهل معنى حلها جعلها كالعدم أو رفع الكفارة، وعليه ابن القاسم.
والثاني: أن يتصل الاستثناء بالمستثنى منه ولو بعد الفراغ من غير فصل كما يقع لمن يقول للحالف: قل: إن شاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه؛ امتثالًا للأمر فينفعه فإن حصل فصل ضر إلا لعارض كسعال أو عطاس فلا يضر.
والثالث: أن ينطق به وإن سرًا بحركة لسان لا إن أجراه على قلبه بلا نطق فلا يفيده.
والرابع: أن يكون حلفه في غير توثق بحق وأما إذا كان في توثق بحق كما إذا حلفه على أن يأتي بالثمن أو الدين في وقت كذا، فحلف وقال: إن شاء الله لم يفده؛ لأن اليمين على نية المحلف لا الحالف ولا ينفع اللغو في الطلاق والعتق والصدقة والمشي إلى مكة وكذلك لا ينفع في هذه المذكورات الاستثناء بنحو: إن شاء، وأما الاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها فإنه يفيد في اليمين بالله، والطلاق وغيرهما بالشروط المتقدمة من القصد وما بعده. اهـ ملخصًا من در ودس وعدوي والمجموع.
(ما قولكم) فيمن قال لصاحبه: الله ورسوله تأكل فلم يأكل هل هذا يمين أم لا؟
(الجواب)
ليس بيمين لأنهم يقصدون به شبه الشفاعة كما في المجموع.