يجوز التعامل بالدراهم وفيها أسماء الله وإن أدى إلى أن يمسها النجس قال ابن رشد: أجاز سلف هذه الأمة البيع والشراء بالدراهم وفيها أسماء الله وإن كان ذاك يؤدي إلى أن يمسها النجس واليهودي والنصراني ويكره للرجل في خاصة نفسه أن يشتري بها من كافر لما فيها من أسماء الله تعالى فمن امتنع من ذلك أجر ومن فعله لم يأثم اهـ عدوي على الزرقاني، وفي الفيشي: كره مالك إعطاء الكافر الدرهم فيه بعض آية ومقتضاه أن ما فيه آية كاملة لا يجوز إعطاؤه ما هي فيه اهـ
[مسألة]
يجوز مس الآيات المكتوبة في كتب العلم للمحدث فقها أو غيره وكذا كتب الرسائل للسلام ولو لجنب، قال سند: قال مالك: يكتب الجنب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآيات من القرآن ويقرأ الكتاب الذي يعرض عليه وفيه آيات من القرآن وأرجو أن يكون خفيفا نقله الزرقاني، وينبغي أن يكون هو المعول عليه خلافا لما نقله التتائي عن ابن حبيب من منع ذلك اهـ زرقاني.
(ما قولكم) في مس كرسي المصحف لغير المتوضئ هل يجوز أم لا؟ (الجواب) يحرم مس المصحف وإن بعود أو تقليب أوراقه به ويحرم حمله بالكرسي وأما مس الكرسي فلا يحرم وحرمه الشافعية وأجاز الحنفية مسه بعود وحمل الكرسي الذي عليه المصحف بل عندهم قول بقصر الحرمة على مس النقوش فمذهبنا وسط أفاده الدسوقي.
[مسألة]
يجوز مس اللوح لمعلم ومتعلم حال التعليم والتعلم وما ألحق بهما كحمله لبيته مثلا وإن كان كل من المعلم والمتعلم حائضا ولا جنبا وكذا مس المصحف الكامل لهما على المعتمد وإن كان حائضا لا جنبا خلافا لعج ومن وافقه حيث قال بجواز مسه لهما وإن كان كل منهما جنبا ولكنه لا يقرأ لقدرته على إزالة الجنابة قبل أن يقرأ فقد ضعفه عدوي في حاشيته على الزرقاني وفي حاشية الخرشي وإن كان اعتمد في حاشية عبق أن الجنب كالحائض وفي البناني كذلك والله الموفق للصواب.
(ما قولكم) في شخص جمع تهليل القرآن وقرأه كما يقرأ السورة هل يكره ذلك أم لا؟ (الجواب) إذا قصد به القرآن فإن رتبه على السور فلا بأس وإن نكس حرم إذا وقع في آيات سورة واحدة وإن وقع في آيات سور متعددة كره وإذا قصد به الذكر المجرد عن القرآن فلا بأس به غير أن مثل هذا لا يفعله إلا العامة، والاقتداء بالسلف أولى من إحداث البدع، أفاده الخرشي في كبيره
[ ١٢ ]
والله أعلم.
(ما قولكم) في الجنب هل يجوز له أن يقرأ شيئا من القرآن إذا قصد الذكر وهل له أن يقرأ القرآن لأجل التعوذ أو الرقى وإذا قلتم بالجواز هل يعد قارئا فله ثواب القراءة أم لا وهل يطالب بالاستعاذة والتسمية أم لا؟ (الجواب) يحرم على الجنب قراءة القرآن ولو قصد الذكر فقط خلافا للشافعي وإن لم يسمع نفسه وأما إجراؤه على قلبه فلا يمنع؛ لأنه لا يعد قراءة ويجوز التعوذ للجنب وفي المجموع ولا يتقيد به كالآية بل ظاهر كلامهم أن له قراءة ﴿قل أوحي﴾ وفي الحطاب عن الذخيرة: لا يتعوذ بنحو ﴿كذبت قوم لوط﴾ وتبعه الأجهوري وغيره ونوقش بأن القرآن كله حصن وشفاء وكما يجوز له التعوذ يجوز له الرقى والاستدلال وفي حاشية الخرشي وكذا يجوز اليسير لأجل التبرك وله أن يكرر عند تكرار الخوف أو الرقى أو التبرك، وقال الأجهوري ومن تبعه: إن المتعوذ ونحوه لا يعد قارئا فلا ثواب له؛ لأن الثواب منوط بالقصد امتثالا واستظهر في حاشية الخرشي أن له الثواب لأن التعوذ مأمور به، وقال في حاشية الزرقاني: قرر شيخنا ﵀ أن القارئ لتعوذ ونحوه لا يطالب بالاستعاذة لعدم قصد التلاوة بخلاف التسمية فإنها تقرأ في كل أمر مهم والله الملهم للصواب.
(ما قولكم) في الجنب إذا ركب دابة هل يجوز أن يقرأ قوله تعالى ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾. الآية؟ (الجواب) في الزرقاني: والظاهر أن من الرقيا ببعض القرآن وبغيره ما يقال عند ركوب الدابة ليدفع عنها مشقة الحمل فيجوز للجنب فيما يظهر ومنه ما روى الطبراني من حديث أبي الدرداء عنه ﵊: من قال إذا ركب الدابة بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلي ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعليه السلام، قالت الدابة: بارك الله عليك من مؤمن خففت عن ظهري وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك بارك الله لك في سفرك وأنجح حاجتك والله أعلم.