فضيلة الشيخ! ما العلاقة بين السلوك والعقيدة، وهل يمكن أن يقال: رجل على عقيدة سليمة؛ على عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة، ولكن عنده خلل في بعض أخلاقه؟ فنرجو الجواب بالتفصيل، وأرجو النصيحة -فضيلة الشيخ- للدعاة في هذه المسألة جزاكم الله خيرًا؟
بارك الله فيك كلما صحت العقيدة صح المنهج وصح السلوك، وكلما اختلت العقيدة اختل المنهج والسلوك، ولهذا قال العلماء ﵏: إن المعاصي تنقص الإيمان، مع أن المعاصي أعمال جوارح إما قول أو فعل أو ترك، لكن قد يكون الإنسان عقيدته سليمة ونيته سليمة ويريد الخير لكن يخطئ في السلوك، ويسلك جادة غير صحيحة، من ذلك مثلًا: الخوارج؛ يصومون ويقرءون القرآن ويصلون، حتى قال النبي ﷺ لأصحابه: (إن أحدكم ليحقر صلاته عند صلاتهم، وقراءته عند قراءتهم) ولكنهم أخطئوا في المنهج؛ كفروا المسلمين، واستحلوا دماءهم وأموالهم، فضلوا ضلالًا عظيمًا، ولهذا يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عنهم: [أكفارٌ هم؟ قال: من الكفر فروا]، لكن في الواقع أنه حسب الوصف الذي قال الرسول ﵊ أنهم يقولون من خير قول البرية، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وأنهم يقرءون القرآن لكن لا يتجاوز حناجرهم -والعياذ بالله-.
فالمهم أن السلوك شيء والعقيدة شيءٌ آخر، وكلما صحت العقيدة صح المنهج وصح السلوك، وقد تكون العقيدة صحيحة بمعنى: أن الرجل يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، لكن يخطئ في المنهج والسلوك.
ولهذا أحث إخواننا الشباب وغير الشباب أن ينظروا إلى سيرة الخلفاء الراشدين وأهل زمانهم والأئمة من بعدهم، الأئمة من بعدهم كانوا في زمن يدعى فيه علنًا إلى البدعة ويعاقب من لم يقل بالبدعة، ومع ذلك لم يخرجوا على هؤلاء الأئمة ولا وصفوهم بالكفر، بل كانوا يدعون لهم ويصفونهم بأنهم أمراء مؤمنون، وعلى ذلك إمام أهل السنة الإمام أحمد ﵀، وكان الفضيل بن عياض وكذلك الإمام أحمد يقول: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان.
لكن تجد بعض هؤلاء المنحرفين في سلوكهم إذا قيل لهم: ادعوا للسلطان ادعوا لولي أمركم، قال: أبدًا لا ندعو له، وكأن الأمر متعذر على الله ﷿نسأل الله العافية- ولم يعلموا أن الله هدى أقوامًا يسجدون للأصنام فصاروا يسجدون لرب العالمين ﷿، والله على كل شيءٍ قدير.
ولذلك نرى أن هذا خطرٌ عظيم، أولئك الذين يقال لهم: ادعوا للحكام، وادعوا لولاة الأمر بالهداية وصلاح البطانة، يقول: لا ندعو له بل ندعو عليه، سبحان الله!! رجل ملكه الله إياك قدرًا، هو مالك لك الآن وله السلطة عليك كيف لا تدعو له بالهداية؟!! لكن مشكلة السفه والضلال هو الذي يحمل الإنسان على مثل هذه الأمور.
[ ١٧٩ / ٢١ ]