قوله: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ) أي: أن أبصارهم خاشعة ذليلة، كما قال الله ﷿: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى:٤٥] هم الآن مستكبرون رافعو رءوسهم يرون أن الناس تحتهم وأنهم فوق الناس، لكن سيأتي اليوم الذي سيكون بالعكس.
﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧] (الأجداث) هي القبور، و(كأنهم جراد منتشر) الجراد المنبث في الأرض الذي لا يدري أين وجهته، ليس له طريق قائمة يعرف كيف ينتهي، ولكنهم منتشرون، وهذا من أدق التشبيهات؛ لأن الجراد المنتشر تجده يذهب يمينًا ويسارًا لا يدري أين يذهب، فهم سيخرجون من الأجداث على هذا الوجه بينما هم في الدنيا لهم قائد، لهم أمير، لهم موجه يعرفون طريقهم وإن كان طريقًا فاسدًا.
[ ١٨٢ / ٦ ]