لما طال الأمد دعا ربه: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] الله أكبر! كلمتان: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] ولقد دعا أهلًا للإجابة جل وعلا فأجاب الله، فقال: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر:١١] فتحنا، وفي قراءة: فتَّحنا، وكلاهما حق، وينبغي لمن علم القراءة الأخرى أن يقرأ بهذه تارة وبهذه تارة بشرط ألا يكون ذلك بحضرة العوام؛ لأن العوام لا ينبغي أن تقرأ عليهم بقراءة خارجة عن المصحف الذي بين أيديهم، فتحدث لهم تشويشًا، وربما تهبط منزلة القرآن من نفوسهم، أو ينسبونك إلى الغلط والتحريف لكن عند طلبة العلم وعند التعلم أو فيما بينك وبين نفسك ينبغي أن تقرأ بالقراءات الثابتة مرة بهذه ومرة بهذه.
كما نقول هذا أيضًا في العبادات المتنوعة تفعل هذا مرة وهذا مرة كالاستفتاحات ونحوها.
قوله: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) (أبواب) كل باب في السماء انفتح (بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) أي: منصب صبًا شديدًا، فكان كأفواه القرب، ليس كالذرات المعروفة، لا، بل أشد.
[ ١٨٢ / ٩ ]