قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم:٦١] سامدون أي: غافلون بما تمارسونه من اللهو والغناء وغير ذلك؛ لأن منهم من إذا سمعوا كلام الله ﷿ جعلوا يغنون، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦] فسامدون: قيل: مغنون، وقيل: غافلون، والصواب: أن المراد غافلون عنه بالغناء وغيره مما تتلهون به حتى لا تسمعوا كلام الله ﷿.
وهذا نظير ما قاله المكذبون لأول رسول أرسل إلى بني آدم، حيث قال الله ﵎ عن قوم نوح: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح:٧] حتى لا يسمعوا: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح:٧] أي: تغطوا بها حتى لا يروا ولا يبصروا: ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ [نوح:٧] كما كان في أول أمة كان في آخر أمة.
[ ١٨١ / ٥ ]