ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان يصلي في رمضان إحدى عشرة ركعة، ثم نجد أن عمر بن الخطاب جعلها عشرين ركعة، فأيهما الأصح؟
أولًا بارك الله فيك: إن الرسول ﷺ كان يقوم بإحدى عشرة ركعة، لكن هل قال للناس: لا تزيدوا عليها؟ لم يقل، بل جعل الباب مفتوحًا، لما سأله الرجل عن صلاة الليل قال: (مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوتر) ولم يقيدها، ثم إن الرسول ﷺ كان يقوم بإحدى عشرة ركعة لكن هل هو كقيامنا؟ كان يقوم حتى تتورم قدماه، وحتى يعجز الشباب من الصحابة عن متابعته إلا بمشقة، ألم تعلم أن ابن مسعود قام معه ليلة فقرأ النبي ﵊ وأطال القراءة حتى هم أن يجلس من طول القيام، فالأمر في هذا واسع؛ إن شئت إحدى عشرة لكن بتأنٍ وطمأنينة وقراءة، وإن شئت بثلاثٍ وعشرين، وإن شئت بتسعٍ وثلاثين، الأمر واسع، المهم ألا تشق على نفسك.
ثم إن قولك: إن عمر جعلها ثلاثًا وعشرين يحتاج إلى دليل، من قال هذا؟ أغلب ما فيه أن عمر أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وهذا هو المظنون بـ عمر أن يأمر بما كان الرسول ﷺ يفعله.
لكن في حديث يزيد بن رومان وفيه انقطاع: [أن الناس كانوا في عهد عمر يقومون بثلاثٍ وعشرين] فهذا فيه أن الناس يفعلونه، فجائز أن عمر يدري أو لا يدري، وقد يكون أمر به فلم يكن، لكن إذا ثبت أنه أقر بذلك فيقال: هذا يدل على أن أمير المؤمنين عمر ﵁وهو أعلم منا بالسنة وأخشى منا لله- يرى أنه لا بأس أن يزيد الإنسان على إحدى عشرة ركعة.
[ ١٧٩ / ٣٣ ]