فضيلة الشيخ! رجلان وامرأتان رموا الجمار في اليوم الثاني عشر بعد صلاة الفجر، وقالوا: بأنا أُفتينا بجواز ذلك، فما رأيكم؟
هل استفتوا من يثقون بعلمه؟ فليس معنا الذي أفتاهم؛ لأنه لا يجوز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال، ولا في اليوم الحادي عشر ولا في اليوم الثالث عشر، حيث إن النبي ﷺ كان ينتهز زوال الشمس ومن حين أن تزول يرمي قبل أن يصلي الظهر، وهذا يدل على أنه ﷺ كان يترقب الزوال ترقبًا شديدًا، ولو كان يجوز الرمي قبل الزوال لرمى في أول النهار؛ لأن ذلك أيسر له ولأمته، أو لرخص للضعفاء كما رخص لهم في رمي جمرة العقبة.
فالصواب أنه لا يجوز، وإن قال به من قال من التابعين أو من بعد التابعين، لكن المرجع الكتاب والسنة، والذي يرمي قبل الزوال مستندًا إلى شخصٍ يثق بعلمه فليس عليه شيء؛ لأن هذا هو الذي كلف به: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣]، أما إذا كان قصده تتبع الرخص فعليه الإثم والفدية؛ تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، والذي يبدو -والله أعلم- أن مثل هؤلاء يقصدون تتبع الرخص؛ لأن من العلماء من هو أعلم من الذي أفتاهم يقول: لا يجوز، ولا يمكن أن تكون الأمة كلها إلا واحد أو اثنين عطاء بن أبي رباح والثاني والثالث، تجمع على أنه لا يجوز قبل الزوال ونتبع واحدًا من ملايين الملايين.
المهم إذا كان قصدهم تتبع الرخص فعليهم الفدية مع الإثم والتوبة إلى الله ﷿، وإن كان لا يثقون بعلمه ويقولون: هذا عالم موثوق فليس عليهم شيء.
[ ١٧٩ / ٣٤ ]