قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، قال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية (٣): "هذه آية عظيمة في الأحكام، وسبب نزولها أنَّ اليهود لمّا حَسَدوا المسلمينَ في التوجُّهِ إلى الكعبة، طَعَنوا في الإسلام بذلك، وقالوا محمدٌ يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه، فما كان هذا القرآن إلا من عنده، ولهذا يناقض بعضه بعضًا، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]، وأنزل: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ الآية، وقد تابع القرطبي بحثه هذا
_________________
(١) ج ٢، ص ٦٢.
(٢) ج ١، ص ١٠٧.
(٣) ٢، ص ٦٢.
[ ٢٩٥ ]
إلى أن قال (١): "معرفة هذا الباب أكيدة، وفائدته عظيمة، ولا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلّا الجَهَلة الأغبياء، لما يترتَّب عليه من النَّوازل والأحكام، ومعرفة الحلال والحرام".
روى أبو البختري قال: دخل عليٌّ - ﵁ - المسجدَ فإذا رجلٌ يُخَوِّفُ النَّاسَ، فقالَ: مَنْ هَذا؟ قالوا: رجلٌ يُذَكِّرُ النَّاسَ، فقال: ليس برجلٍ يُذَكرُ النَّاسَ، لكنَّه يقول: أنا فلانُ بنُ فلان اعرفوني، فأرسلَ إليه، فقال: أتعرفُ النَّاسخَ والمنسوخ؟ فقالَ: لا، قال: اخرج من مسجدنا ولا تذكِّر فيه، وفي رواية أخرى: أَعِلِمْتَ النَّاسخَ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكتَ وأهلكت، ومثله عن ابن عباس -﵄-.
_________________
(١) ج ٢، ص ٦٢.
[ ٢٩٦ ]