الأول: توحيد الربوبية، ومعناه: إفراد الله تعالى بأفعاله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة، والضر والنفع، وغير ذلك من أفعال الله ﷾، فيعتقد المسلم أنه لا شريك له في ربوبيته.
والنوع الثاني: توحيد الألوهية، وهو: إفراد الله تعالى بأنواع العبادة التي شرعها من الصلاة والصيام والحج والزكاة والدعاء والنذر والرغبة والرجاء والخوف والخشية إلى آخر أنواع العبادة، فإفراد الله تعالى فيها يسمى توحيد الألوهية، وهذا النوع هو المطلوب من الخلق.
أما النوع الأول وهو توحيد الربوبية، فالخلق مقرون به، حتى المشركون الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ، مقرون بتوحيد الربوبية، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦، ٨٧]، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المشركين
[ ١ / ١٣ ]
مقرون بتوحيد الربوبية، ولكن المطلوب منهم هو إفراد الله تعالى بالعبادة، إذا أقروا له بتوحيد الربوبية.
والرسل كلهم إنما دعوا إلى توحيد العبادة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فكل رسول يدعو قومه إلى توحيد العبادة.
أما توحيد الربوبية فهذا موجود، ومقرون به ولكنه لا يكفي.
والنوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وذلك بأن نثبت لله ﷿ ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، وننفي ما نفاه عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله ﷺ من النقائص والعيوب، هذه أنواع التوحيد الثلاثة التي يجب على المسلم معرفتها والاعتناء بها والعمل بها.
***
أنواع الكفر
سؤال: هل للكفر أنواع ودرجات بعضها أعظم من بعض، أم أنه درجة واحدة؟ وإذا كان له درجات، فمن أيها يكون سب الدين أو الرب أو الرسول والعياذ بالله من ذلك؟
الجواب: نعم، الكفر -والعياذ بالله- درجات، بعضه أشد من بعض، منه كفر يخرج من الملة، ومنه كفر دون ذلك، كفر أصغر، وسب الدين أو سب الله أو رسوله، هذا من الكفر الأكبر المخرج من الملة - والعياذ بالله -.
وأما الكفر الأصغر فمثل قوله ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله»
[ ١ / ١٤ ]