والشرك أنواع:
النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة، وهو الذي ذكرنا، أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، كأن يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، فهذا شرك أكبر، يخرج من الملة، وفاعله خالد مخلد في نار جهنم إذا مات عليه، ولم يتب إلى الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] .
وهذا لا يغفره الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] .
والنوع الثاني: شرك أصغر لا يخرج من الملة، لكن خطره عظيم، وهو أيضًا لا يغفر إلا بالتوبة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، فهذا يشمل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر.
والشرك الأصغر: مثل: الحلف بغير الله، ومثل: قول: ما شاء الله وشئت، بأن تعطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق بالواو، والصواب أن تقول: ما شاء الله ثم شئت، ومثل: قول: لولا الله وأنت، وما أشبه ذلك.
فهذا شرك في الألفاظ ويسمى شركًا أصغر.
وكذلك الرياء شرك أصغر، وهو شرك خفي لأنه من أعمال القلوب ولا ينطق به، ولا يظهر على عمل الجوارح ولا يظهر على اللسان، إنما هو شيء في القلوب لا يعلمه إلا الله.
إذا فالشرك على ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي
[ ١ / ١٦ ]
وهو الرياء، وما في القلوب من القصود والنيات لغير الله ﷾.
والرياء معناه: أن يعمل عملًا ظاهره أنه لله، ولكنه يقصد به غير الله، يقصد أن يمدحه الناس، أو يثني عليه الناس، ويقصد به المحمدة أو يقصد به طمعًا من مطامع الدنيا، صورته أنه لله وهو لغير الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦]، فالذي مثلًا يحج أو يطلب العلم، أو يعمل أي عمل من الأعمال التي هي من العبادة، لكنه يقصد بها طمعًا من مطامع الدنيا، هذا يعتبر من الرياء، والرياء محبط للعمل.
وقد قال النبي ﷺ: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء» .
وقال ﵊: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وكفارته أن يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم» .
فالواجب على المسلم أن يخلص لله في أفعاله وأقواله ونياته؛ ليكون عمله صالحًا مقبولًا عند الله ﷿.
***
[ ١ / ١٧ ]