سؤال: أنا إنسان ابتلاه الله بمرض الشلل في النصف الأسفل من الجسم من بداية البطن إلى أسفل القدمين، ولذلك يخرج الخارج من السبيلين بلا علم مني ولا إرادة، وخصوصًا وأن هناك أجهزة معلقة بمجاريَّ الخارجية أقضي حاجتي عن طريقها، وأنا أحاول قضاء وقتي في قراءة القرآن الكريم، ولكنني أتلعثم كثيرًا في القراءة وعندي كثير من الأخطاء، فهل علي إثم في ذلك؟ وأيضًا أثناء قراءتي للقرآن والأحاديث والأدعية تخرج تلك الأجهزة المعلقة في جسمي لقضاء حاجتي عن مكانها، فاضطر لإعادتها بيدي، وبعد ذلك أحاول رفع المصحف أو إغلاقه، فهل أنا آثم بذلك؟
الجواب: أما قراءة القرآن، فإنك تقرأ القرآن على حسب حالك، ولكن إذا كان عندك أخطاء في القراءة، فإنه يجب عليك أن تعدلها، وأن تطلب ممن هو أحفظ منك للقراءة وأتقن أن يعدل لك القراءة، وتتعلم منه ما يلزم إذا أمكن ذلك، وإذا لم يكن فإنك تقرأ على حسب استطاعتك، ولو مع المشقة، وقد قال النبي ﷺ: «الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران»، فلا تترك القراءة، لكن مهما أمكنك أن تصلح أخطاءك فإنه يجب عليك ذلك، أما من ناحية مس المصحف فلا يجوز لك مس المصحف وأنت على هذه الحالة التي تذكر أن الحدث يخرج باستمرار ومن غير شعور منك؛ لأن المصحف لا يجوز أن يمسه إلا طاهر،
[ ١ / ١١٧ ]
ولكن عليك أن تتلقى القراءة من غيرك وأن تستمع إلى من يقرأ، أو تتخذ من الأشرطة المسجلة من القرآن والمصحف المرتل ما تسمع منه القرآن، وتستفيد منه، هذا الذي أراه لك، وأما مس المصحف فلا يجوز لك وأنت على هذه الحالة، ولكن لا بأس أن تقرأ من حفظك، تقرأ ما تحفظه من السور، ولا بأس أن تذكر الله ﷿، بأنواع الأذكار الواردة ولا بأس أن تذكر الأحاديث النبوية، إنما الذي يمنع هو مس المصحف بدون طهارة، وبإمكانك أن تستمع إلى قارئ ممن يحضر عندك، أو أن تستمع إلى المصحف المسجل، والله تعالى أعلم.
***
مس المصحف لمن عليه حدث أكبر
سؤال: من المعلوم لدي أن الحائض لا تمس القرآن الكريم، ولكنني رأيت بعض الأخوات يفعلن ذلك، فلما سألتهن عن ذلك، قلن لي: هذا يجوز، فالله لم يحرمه، وقد سمعت أيضًا أنه يجوز لها أن تمس كتاب التفسير، أي: الوارد فيه الآيات أرجو توضيح هذا الموضوع، أفيدونا وفقكم الله؟
الجواب: لا يجوز لمن عليها حدث أكبر، سواء كان جنابة أو حيضًا، أو نفاسًا أن تمس المصحف، وذلك لقوله ﷺ في حديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، فلا يجوز لمن عليه الحدث الأكبر أن يمس المصحف إلا من وراء حائل، فله أن يمس، أو يحمل المصحف بالكيس، أو بالغلاف من وراء حائل، أما أن يمسه
[ ١ / ١١٨ ]