علاوة على أن زيارة قبور الأولياء والصحابة مثل العباس ﵁، يغلب أن مقصود الزائرين فيها الزيارة الشركية التي هي طلب المدد والعون من الموتى، والتبرك بأضرحتهم، وهذه زيارة شركية والعياذ بالله، وإنما الزيارة الشرعية هي التي يقصد منها الدعاء لأموات المسلمين والاعتبار بحال الموتى وتذكر الآخرة، قال ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة»، وكان ﷺ إذا مر بالقبور يدعو لأهلها، ويقول: «السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم»، هذا هو القصد من زيارة القبور.
أما أن يقصد منها التبرك بالأموات وطلب المدد وقضاء الحوائج منهم، فهذه زيارة شركية، من فعلها وتبرك بالأموات، أو بالأضرحة، أو طلب المدد من الموتى، فإنه قد أشرك الشرك الأكبر.
وكذلك يشترط لزيارة القبور الزيارة الشرعية، أن تكون بدون سفر، لقوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .
فلا يسافر الإنسان لبقعة من بقاع الأرض بقصد التبرك لها، أو العبادة
[ ١ / ١٠٧ ]
فيها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وإنما شرع السفر للمساجد الثلاثة للصلاة فيها، وعبادة الله جل وعلا فيها؛ لأنها مساجد الأنبياء، أما القبور فإنه لا يسافر لها، لا قبور الأنبياء ولا الأولياء، ولا قبور الصالحين، لا يسافر لها، وإنما يزورها الرجال خاصة بدون سفر، ويزورونها لما ذكرنا من الدعاء للأموات، والترحم عليهم - أموات المسلمين - والاعتبار بأحوالهم.
سؤال: ما حكم ما يفعله بعض الجهال من الجلوس حول القبور والصلاة عندها والأكل والشرب وإقامة الولائم في المقابر؟
الجواب: الزيارة لا بد أن تكون زيارة شرعية، المقصود منها ما ذكرنا، الدعاء للأموات المسلمين، والاعتبار بحالة الموتى، وبدون سفر، وتكون للرجال خاصة.
أما ما يفعل زيادة على ذلك، فهو إما من الشرك، وإما من البدع، فالجلوس في المقابر وعمل الأطعمة فيها، أو جلب الأطعمة إليها، كل هذا من البدع ومن وسائل الشرك، والصلاة عندها، هذا أيضًا مما نهى عنه الرسول ﷺ، فقد لعن النبي ﷺ الذين يتخذون المساجد على القبور، فقال: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
ومعنى اتخاذها مساجد أن يصلى عندها، سواء بني عليها مسجد،
[ ١ / ١٠٨ ]
أو لم يبن عليها مسجد، فالصلاة عند القبور ممنوعة، وإن كان المصلي لا يقصد بصلاته إلا الله ﷿، لكن صلاته عند القبور، هذه وسيلة إلى الشرك؛ لأنه يزيد به الأمر إلى أن يُعتقد في الموتى النفع والضر، فيئول هذا إلى الشرك، والعياذ بالله، والنبي ﷺ جاء بسد الطرق والوسائل المفضية إلى الشرك، وحمى حمى التوحيد.
سؤال: فضيلة الشيخ: أوضحتم حرمة زيارة القبور للنساء، لكن ما هو المخرج من هذا النذر بالنسبة لهذه المرأة؟
الجواب: قلنا إنه يحرم عليها الوفاء بهذا النذر؛ لأن زيارة القبور للنساء محرمة، فهي نذرت شيئًا محرمًا، ولكن لو كفرت كفارة يمين يكون هذا أحوط لها، وكفارة اليمين: هي عتق رقبة إذا وجدت عبدًا تعتقه، أو إطعام عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوتهم، بأن تعطي كل مسكين ثوبًا يجزئه في صلاته على عدد العشرة، فإن لم تجد شيئًا من هذا، لا العتق، ولا الإطعام، ولا الكسوة، فإنها تصوم ثلاثة أيام.
***
[ ١ / ١٠٩ ]