صيام شهرين متتابعين، هل هي كفارة قتل، أو كفارة ظهار، أو وطء في رمضان؟
فإن كانت كفارة قتل، فإنه لا يجزئ فيها الإطعام ولا بد من الصيام مهما أمكن، فإذا لم يكن فإنه لا يجزئ إلا ما ذكره الله ﷾ فيها، بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، ليس فيها إذا إلا هذان الأمران:
الأمر الأول: الإعتاق إذا أمكن، فإذا لم يمكن فإنه يصوم شهرين متتابعين وهو الأمر الثاني، وليس هناك شيء ثالث فيها.
وأما إن كانت كفارة غير القتل، يعني كفارة ظهار أو وطء في نهار رمضان مثلًا، فإنه يجزئ فيها شيء ثالث وهو الإطعام، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣، ٤]، فكفارة الظهار مرتبة على هذه الأمور الثلاثة:
أولًا: عتق الرقبة إذا أمكن.
ثانيًا: إذا لم يكن عتق الرقبة فإنه يصوم شهرين متتابعين.
ثالثًا: إذا لم يمكن صيام الشهرين فإنه يطعم ستين مسكينًا.
ومثلها كفارة الوطء في نهار رمضان للصائم.
فهذه الكفارة التي وجبت على والدك لا ندري من أي هذه الأنواع،
[ ١ / ٨٦ ]
وقد أجبنا على كلا الاحتمالين، مع أنه يجب على المسلم المبادرة بأداء ما وجب عليه وعدم التأخير؛ لأن ذلك يفضي إلى مثل هذه الحالة التي ذكرتها عن أبيك، لكونه أخر الصيام من غير عذر، ثم طرأ عليه ما لا يستطيع معه الصيام، وبقيت الكفارة في ذمته.
سؤال: بالنسبة للصيام عنه، هل يجزئ على أية حالة من الحالات؟
الجواب: لا يجزئ الصيام عنه؛ لأنه عمل بدني لا تدخله النيابة، ما وجب بأصل الشرع من الصيام، فإنه لا يصوم أحد عن أحد على الصحيح؛ لأنه لا تدخله النيابة؛ لأنه عمل بدني.
سؤال: لو فرض أنه مات قبل أن يكفر؟
الجواب: لا يمكن إلا الإعتاق، مثلًا يعتق عنه من ماله إذا أمكن.
***
الوفاء بنذر الطاعة
سؤال: في إحدى السنوات طلبت من الله تعالى طلبًا، وقلت: إن أجابني الله إلى ذلك فسأصلي طيلة حياتي، ولن أقطع الصلاة أبدًا، حتى في فترة العادة الشهرية، وفعلًا تحقق لي ذلك الشيء وكنت أصلي وأقضي الصلاة عن فترة العادة الشهرية من كل شهر، ولكن بعدما سمعت أنه لا يجوز قضاء هذه الأيام فقد تركت قضاء تلك الأيام، مع أني قد اشترطت أن أصليها أيضًا، فماذا أفعل الآن؟ هل علي الاستمرار في فعل ذلك أم لا؟
الجواب: أولًا: النذر في الأصل لا ينبغي من مسلم، بل يجب عليه أن يفعل الطاعة بدون نذر؛ لأن النذر كما قال النبي ﷺ: «لا يأتي»
[ ١ / ٨٧ ]