الواجب نحو القرآن أن نتلوه حق تلاوته، وأن نهتدي بهديه ونستنير بنوره وأن نعظمه ونجله ونحترمه ونصونه عن العبث والامتهان؛ لأنه كتاب الله ﷿ الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، وأن نعمل به، وأن نحكمه فيما اختلفنا فيه، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] .
أما كتابته في حجب أو على رقاع ويعلق على الجدران، فهذا لا ينبغي، أو يحرم كتابته حجبًا وحروزًا ويعلق على الصبيان أو على الرقاب أو على النساء أو الرجال، هذا لا يجوز على الصحيح من قولي العلماء؛ لأن فيه امتهانًا للقرآن، وتعريضًا لإهانته، وربما يكون سببًا للاعتقاد بالشفاء من غير الله - ﷿ - ويكون فتحًا لباب تعليق ما لا يجوز تعليقه من العوذ الشيطانية، والألفاظ الشركية.
والصحيح من قولي العلماء، أنه لا يجوز اتخاذ القرآن حروزًا وتعاويذ تكتب وتعلق على الرقاب أو الأجسام.
وكذلك كتابته على لوحات، وتعليقه على الجدران، هذا لا ينبغي؛ لأنه ربما يهان القرآن، ربما أن المكان الذي علقت فيه هذه اللوحة التي فيها آية من كتاب الله، أنه يكون فيه شيء من المعاصي، ويكون فيه شيء من الفسوق، ويكون في هذا إهانة للقرآن العظيم، وربما تسقط هذه اللوحة وتداس، وتمتهن، أو تئول هذه اللوحة إلى سكان لا يعبئون بالقرآن، وينزلون هذا المنزل، فيهينون هذا القرآن المعلق، ففي تعليقه على الجدران تعريض له للامتهان، ولم يكن هذا من هدي السلف الصالح، فلم يعلم
[ ١ / ١٢٤ ]
أنهم كانوا يكتبون القرآن على لوحات وبراويز ويعلقونها على الجدران، وإنما كان القرآن في قلوبهم، ويعمل به ظاهرًا وباطنًا، ويحفظ ويتلى، ويدرس، أما كتابته في لوحات وبراويز وما أشبه ذلك، هذا لم يكن معروفًا عن السلف، ولا فائدة من وراء ذلك، وإنما يخشى من المضرة والإهانة للقرآن العظيم.
***
الحلف على القرآن الكريم
سؤال: إذا حلف شخص على القرآن الكريم أن يفعل كذا، ثم وجد ما هو خير منه، فترك العمل بما حلف عليه، فهل عليه كفارة يمين في هذه الحالة؟
الجواب: أولًا: الحلف على القرآن الكريم، كما يفعل بعض الجهال الذي يحلف على المصحف، ويحلف على القرآن، هذا أمر لا ينبغي، بل يحلف بدون الارتباط بالمصحف أو بالقرآن، والمؤمن يحترم اليمين ولو لم تكن على المصحف؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والمؤمن يوقر اليمين بالله، ويحترمها ولا يحلف إلا عند الحاجة، وإذا حلف فإنه يكون صادقًا ولو لم يكن ذلك على المصحف.
أما من ناحية أن الإنسان إذا حلف أن لا يفعل شيئًا أو حلف أن يفعله، ورأى أن مخالفة اليمين أحسن، فلا بأس، بل يستحب له أن يفعل الذي هو أحسن، وأن يكفر عن يمينه؛ لقوله ﷺ: «والله إن شاء الله لا أحلف على يمين»
[ ١ / ١٢٥ ]