أجل غرض دنيوي
سؤال: شاب مسلم، يحمل مؤهلًا جامعيًّا في الهندسة، وقد سافر إلى إحدى الدول العربية للبحث عن عمل، ولكنه لم يفلح في ذلك، بينما وجد أن غير المسلمين لهم قبول أكثر وفي مثل تخصصه ذلك، ويفضلون على غيرهم من المسلمين، فرأى أن عدم حصوله على عمل راجع إلى كونه يدين بالإسلام، فقرر أن يعود إلى بلده في محاولة لتغيير مسمى الديانة في جواز سفره، وفعلًا سافر إلى إحدى البلاد الأفريقية وحصل على جواز سفر منها بديانة غير الإسلام، ثم سافر مرة أخرى إلى إحدى البلاد العربية ووجد القبول والحصول على وظيفة، ولكنه متألم لتغيير اسم الديانة في جواز سفره، وإن كان هو في داخله يدين بالإسلام ويفخر به دينًا، لذلك فهو يسأل ما حكم عمله هذا، وما حكم كسبه المال بهذه الطريقة؟
الجواب: أولًا يجب على المسلم أن يتمسك بدينه وألا يتنازل عنه لأي ظرف من الظروف؛ لأن الدين هو رأس المال وهو الذي تترتب عليه النجاة من عذاب الله ﷾، وهو الذي خلق الإنسان من أجله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] .
فيجب على المسلم أن يتمسك بدينه مهما كلفه من ثمن، وما فعلته فيما ذكرت من السؤال من أنك ذهبت وغيرت مسمى الديانة إلى ديانة لغير الإسلام لتحصل على عمل، فهذا شيء خطير، ويعتبر ردة عن دين الإسلام؛ لأنك فعلت هذا وتظاهرت بغير دين الإسلام، وانتسبت إلى غير
[ ١ / ٦٢ ]
دين الإسلام، والمسلم لا يجوز له ذلك، يجب عليه أن يتمسك بدينه وأن يعتز بدينه وألا يتنازل عنه لطمع من أطماع الدنيا، والله ﷾ لم يستثن في أن يتلفظ الإنسان بشيء من ألفاظ الكفر إلا في حالة الإكراه المنجي، كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ [النحل: ١٠٦، ١٠٧]، فأنت تظاهرت بغير دين الإسلام وانتسبت إلى غير دين الإسلام لأجل الدنيا وطمع الدنيا، لم تصل إلى حد الإكراه الذي تعذر به، فالواجب عليك التوبة إلى الله ﷾ والمبادرة إلى تغيير هذا الانتساب، والمبادرة إلى كتابة الديانة الإسلامية الصحيحة في ورقة عملك مع التوبة إلى الله ﷾ والندم على ما فات والعزم على أن لا تعود إلى مثل هذا الشيء، لعل الله أن يتوب علينا وعليك، ثم على الجهات المسئولة من المسلمين وحكومات المسلمين أن لا يحرجوا المسلمين إلى هذا الحد، بحيث إنهم يقدمون أهل الديانات الكافرة على المسلمين في توظيفهم في الأعمال وتوليتهم الأعمال؛ لأن هذا ربما يكون دسيسة من أعداء المسلمين ليصرفوا الناس عن دينهم، ويصرفوا الجهال عن دينهم، كما حصل لهذا السائل، فالواجب على الجهات المسلمة والحكومات الإسلامية أن تتنبه لهذا، وأن لا تحرج المسلمين إلى مثل هذه الحالة التي وقع فيها هذا الإنسان، وفق الله الجميع.
سؤال: ما حكم ما كسبه من الرواتب أو من المال بهذه الطريقة؟
[ ١ / ٦٣ ]
الجواب: هذا كسب حرام؛ لأنه أخذه بطريقة وحيلة محرمة، لكن عليه أن يتوب إلى الله ﷾ ويترك هذا الشيء.
***
كتب تعلم عقيدة التوحيد
سؤال: من خلال متابعتي لبرنامج: "نور على الدرب" في الإذاعة اتضح لي بأنا كنا نمارس أمورًا كثيرة كلها خطأ، وذلك حسب ما تعلمناه بالتقليد والمحاكاة ممن قبلنا، حيث إن الدين قد ألحق به بعض الشوائب التي لا يقبلها العقل الواعي، فهناك الكثير من البدع والخرافات قد ألحقت بالدين وليست منه، والحمد لله الذي جعل لنا من هذا البرنامج خير دليل لإيضاح الطريق الصحيح، أعني علم التوحيد الصحيح الذي ينبغي لكل مؤمن أن يتسلح به والذي به يستطيع أن يحطم حواجز الخرافات والبدع، وأنا أرجو شاكرًا إرشادي إلى خير الكتب عن التوحيد، وكل الكتب التي تحارب البدع والخرافات حتى أستطيع أن أحصل عليها مهما كلف الثمن حتى أستطيع محاربة تلك البدع بإذن الله بالحجة القاطعة والدليل القرآني، أو من الحديث النبوي، جزاكم الله خير الجزاء؟
الجواب: الحمد لله الذي مَنَّ عليك بمعرفة الحق والصواب، ونسأله أن يزيدك علمًا وفقهًا في دينه وأن يثبتنا وإياك على الحق.
أما من ناحية الكتب التي تعلم عقيدة التوحيد فهي بحمد الله كثيرة وميسورة، ومن ذلك:
[ ١ / ٦٤ ]