رسول الله اشفع لي. وبمعنى آخر: ادع الله يا رسول الله بالشفاء، فهل يجوز أن يردد هذا الدعاء، وهل فيه فائدة كما يزعمون؟ أرشدونا بارك الله فيكم.
الجواب: هذا الدعاء من الشرك الأكبر؛ لأنه دعاء للنبي ﷺ، وطلب لكشف الضر والمرض من الرسول ﷺ، وهذا لا يقدر عليه إلا الله ﷾، فطلبه من غير الله شرك أكبر، وكذلك طلب الشفاعة منه ﷺ، هذا من الشرك الأكبر؛ لأن المشركين الأولين كانوا يعبدون الأولياء، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فالله ﷾ عاب ذلك عليهم، ونهاهم عن ذلك، ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] .
وكل هذا من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة إلى الله ﷾ منه والتزام التوحيد وعقيدة الإسلام، فهو دعاء شركي لا يجوز للمسلم أن يتلفظ به، ولا أن يدعو به، ولا أن يستعمله، ويجب على المسلم أن ينهى عنه، وأن يحذر منه، والأدعية المشروعة التي يدعى بها للمريض، ويرقى بها المريض أدعية ثابتة ومعلومة، يرجع إليها في مظانها من دواوين الإسلام الصحيحة، كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، كذلك قراءة القرآن على المريض مرض السكر، أو غير مرض السكر، وبالذات قراءة سورة الفاتحة على المريض، هذا فيه شفاء، وفيه أجر، وفيه خير كثير، والله ﷾ قد أغنانا بذلك عن الأمور الشركية.
والمسلم لا يجوز له أن يتعاطى شيئًا من الشركيات، ولا أن يقدم على عمل من الأعمال، أو على دعاء من الأدعية إلا إذا ثبت لديه وتحقق أنه
[ ١ / ٣١ ]
من شريعة الله، وشريعة رسوله ﷺ وذلك بسؤال أهل العلم وبالرجوع إلى مصادر الإسلام الصحيحة.
الذي أنصحك به ترك هذا الدعاء، والابتعاد عنه، والنهي عنه، والتحذير منه.
***
ضرب الرمل والتنجيم
سؤال: ما مدى صحة الحديثين، عن الرسول ﷺ لما قال: «كذب المنجمون ولو صدقوا» . وحديث آخر وهو: «كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك» .
وما حكم الشرع في ضرب الرمل والتنجيم؟ وهل هناك أحاديث عن النبي ﷺ تحرم هذه الأعمال؟
الجواب: أما قضية التنجيم، التنجيم إذا أريد به الاستدلال بالنجوم على الحوادث المستقبلة، وأن النجوم لها تأثير في الكائنات، وفي نزول الأمطار، أو نزول الأمراض أو غير ذلك، فهذا شرك أكبر، وهو من اعتقاد الجاهلية، والتنجيم على هذا النحو محرم أشد التحريم، وأما الحديث الذي سألت عنه: «كذب المنجمون ولو صدقوا»، فلا أعرف له أصلًا من ناحية السند، ولم أقف عليه، وأما معناه فهو صحيح، فإن المنجمين يتخرصون ويكذبون على الله ﷾؛ لأنه لا علاقة للنجوم بتدبير الكون، إنما المدبر هو الله ﷾، هو الذي خلق النجوم، وخلق
[ ١ / ٣٢ ]