سؤال: كان يوجد في قريتنا رجل صالح، فلما مات: قام أهله بدفنه في المسجد الصغير الذي نؤدي فيه الصلاة، والذي بناه هذا الرجل في حياته، ورفعوا القبر عن الأرض ما يقارب مترًا، وربما أكثر، ثم بعد عدة سنوات قام ابنه الكبير بهدم هذا المسجد الصغير وإعادة بنائه على شكل مسجد جامع أكبر من الأول، وجعل هذا القبر في غرفة منعزلة داخل المسجد، فما الحكم في هذا العمل، وفي الصلاة في هذا المسجد؟
الجواب: بناء المساجد على القبور، أو دفن الأموات في المساجد هذا أمر يحرمه الله ورسوله، وإجماع المسلمين، وهذا من رواسب الجاهلية، وقد كان النصارى يبنون على أنبيائهم وصالحيهم المساجد، كما قال النبي ﷺ لما ذكرت له أم سلمة كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من التصاوير.
قال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله»، وقال ﷺ: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، وقال ﷺ: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» . إلى غير ذلك من الأحاديث التي حذر فيها رسول
[ ١ / ٣٩ ]
الله ﷺ أن تسلك هذه الأمة ما سلكت النصارى والمشركون قبلهم من البناء على القبور؛ لأن هذا يفضي إلى جعلها آلهة تعبد من دون الله ﷿ كما هو الواقع المشاهد اليوم، فإن هذه القبور والأضرحة أصبحت أوثانًا عادت فيها الوثنية على أشدها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والواجب على المسلمين أن يحذروا من ذلك، وأن يبتعدوا عن هذا العمل الشنيع، وأن يزيلوا هذه البنايات الشركية، وأن يجعلوا المقابر بعيدة عن المساجد، فالمساجد للعبادة والإخلاص والتوحيد، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، والمقابر تكون لأموات المسلمين، تكون بعيدة كما كانت على عهد رسول الله ﷺ والقرون المفضلة، أما أن يدفن الميت في المسجد، أو يقام المسجد على القبر بعد دفنه، فهذا مخالف لدين الإسلام، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، وهو وسيلة للشرك الأكبر الذي تفشى ووقع في هذه الأمة بسبب ذلك.
الحاصل: يجب عليكم إزالة هذا المنكر الشنيع، فهذا الميت الذي دفن في المسجد بعد بناء المسجد الواجب أن ينبش هذا الميت، وينقل ويدفن في المقابر، ويطهر المسجد من هذا القبر، ويفرغ للصلاة والتوحيد والعبادة، هذا هو الواجب عليكم.
سؤال: قبل إزالة هذه الجثة ما حكم الصلاة؟
الجواب: قبل إزالة هذا القبر من المسجد، لا تجوز الصلاة فيه، فإن النبي ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد، أي اتخاذها مصليات، ولو كان
[ ١ / ٤٠ ]
المصلي لا يقصد القبر، وإنما يقصد الله ﷿ بصلاته، لكن الصلاة عند القبر وسيلة إلى تعظيم القبر، وإلى أن يتخذ القبر وثنا يعبد من دون الله - ﷿ -.
سؤال: وكذلك رفعه عن الأرض ما حكمه؟
الجواب: كذلك رفع القبر لا يجوز، السنة الثابتة عن النبي ﷺ أن القبر يدفن بترابه، ويرفع عن الأرض قدر شبر، ويكون معلمًا حتى يعرف أنه قبر، ولا يرفع أكثر من ذلك، ولا يبنى عليه، ولا يتخذ عليه حائط أو تحجير إلا بقدر ما يحفظ القبر وتراب القبر من الامتهان، أما أن يبنى عليه بناءً مرتفعًا، أو أن يقام عليه مسجد، فهذا كله من عوائد الجاهلية المخالفة لهدي الإسلام.
فإن دين الإسلام قائم على التوحيد وإخلاص العبادة لله ﷿ وسد الطرق المفضية إلى الشرك، هذا هو دين الإسلام الحق.
***
السحر
سؤال: هل يجوز الصلاة خلف الساحر، أو المصدق بالسحر؟ وهل يجوز فك السحر بالسحر إذا لم توجد وسيلة أخرى؟
الجواب: السحر من أعظم كبائر الذنوب، كما قال النبي ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس » إلى آخر الحديث.
[ ١ / ٤١ ]