وأما الذي عليه حدث أكبر فإنه لا يقرأ القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب، إلا الحائض في حالة الضرورة، في حالة الامتحانات إذا خشيت أن يفوت عليها الامتحان، فلا بأس أن تقرأ القرآن لأداء الامتحان بقدر الضرورة، وكذلك إذا كانت تحفظ من القرآن آيات أو سور وتخشى من نسيانها؛ لأن فترة الحيض أو النفاس تطول، فلا بأس أن تقرأ القرآن، باستذكاره وعدم نسيانه، في هاتين الحالتين لا بأس أن تقرأ الحائض والنفساء القرآن للضرورة، إما لأجل الامتحان، وإما خوف النسيان، أما فيما عدا هذا فالمسألة خلافية والجمهور على المنع، والأحوط لها أن تتجنب قراءة القرآن؛ لأنه لا داعي ولا ضرورة لذلك.
أما إذا قرأت شيئًا من القرآن لا بقصد التلاوة، وإنما بقصد الذكر، أي تقرأ آية أو بعض آية بقصد الذكر، وهو الذكر الذي يوافق قرآنًا، أو يوافق بعض الآيات فهذا لا بأس به؛ لأنها لم تقصد التلاوة، وإنما قصدت الذكر بذلك، أو الدعاء، وكذلك إعراب النحو إذا أعربت، فهذا أيضًا لا يدخل في حكم التلاوة، فلا بأس بذلك، والله أعلم.
***
سؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن غيبًا وهي حائض؟ وإذا كان هذا غير جائز، فهل عليها إثم إذا درست أبناءها القرآن، خاصة إذا كانوا في مدارس أثناء الحيض؟ أفتونا بارك الله فيكم؟
الجواب: لا يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب؛ لأن عليها حدثًا أكبر، ومن عليها حدث أكبر كالحيض
[ ١ / ١٢٠ ]
والجنابة، لا يجوز لها أن تقرأ القرآن؛ لأن النبي ﷺ كان يمتنع عن قراءة القرآن إذا كان عليه جنابة، والحيض حدث أكبر مثل الجنابة يمنع قراءة القرآن، ولكن في حالة خوف النسيان إذا كانت الحائض تحفظ سورًا من القرآن، أو تحفظ القرآن، وتخشى إذا تركت التلاوة أن تنسى؛ لأن مدة الحيض تطول، فلا بأس أن تقرأ في هذه الحالة؛ لأن هذا من الضرورات؛ لأنها لو تركت قراءة القرآن نسيته، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تقرأه محافظة على بقائه في حفظها، وكذلك الطالبة إذا جاء وقت الامتحان في مادة القرآن وهي حائض وتمتد حيضتها، ولا يمكن أن تؤدي الامتحان بعد نهاية الحيض، فلا بأس أن تقرأه للامتحان؛ لأنها لو تركته لفات عليها الامتحان، وحصل لها رسوب في القرآن، وهذا يضرها، ففي هذه الحالة أيضًا يجوز للطالبة أن تقرأ القرآن لأداء الامتحان؛ لأن هذا من الضرورة، والله تعالى أعلم.
***
العلاج بالقرآن الكريم
سؤال: ما حكم الشرع في كتابة آيات من القرآن، أو اسم من أسماء الله الحسنى ومحوها بالماء وشربها بقصد الشفاء من مرض أو جلب نفع؟
الجواب: ينبغي للمريض، أو الذي يعالج المرضى بالقرآن أن يقرأ على المريض مباشرة، بأن يرقيه بالقراءة، فيقرأ عليه القرآن وينفث مباشرة، هذا أنفع وأحسن وأكمل، وهذا الذي كان يفعله الرسول ﷺ، وكان السلف يفعلونه، ويجوز أن يقرأ في ماء ويسقى للمريض أيضًا، وبذلك ورد بعض الأحاديث.
[ ١ / ١٢١ ]