منهم من منع، ومنهم من أجاز، والذين منعوا احتجوا بأن النبي ﷺ لما قال له بعض الناس: أنت سيدنا وابن سيدنا، قال النبي ﷺ: «السيد الله»، فأنكر عليهم ﷺ ذلك.
قالوا: فهذا يدل على أنه لا يجوز إطلاق السيد على المخلوق؛ لأنه وصف للخالق ﷾.
وقوم أجازوا؛ لأن النبي ﷺ قال للأنصار: «قوموا إلى سيدكم»، يعني سعد بن معاذ ﵁ لما أقبل وكان يحمل على دابة؛ لأنه كان جريحًا، قالوا: فهذا يدل على جواز إطلاق السيد على بعض الناس.
ولعل الصحيح إن شاء الله، أنه يجوز أن يقال لبعض الناس (سيد) إذا كان زعيمًا أو رئيسًا لقبيلة، أو لطائفة، فيقال: سيد بني فلان، أو سيد القبيلة الفلانية، بمعنى أنه زعيمها ورئيسها، ولا يكون هذا من باب الإطراء والغلو والافتخار، وإنما يكون هذا من باب الوصف والتمييز، فيقال: فلان سيد بني فلان، وفلان سيد القبيلة الفلانية، وما أشبه ذلك، على أن لا يواجه به الشخص، فلا يقال هذا في حضوره وفي وجهه؛ لأنه ربما يحمله على الكبر، وعلى العجب، بل يقال هذا في غير حضوره جمعًا بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.
أما ما يتعارف عليه بعض المخرفين من إطلاق السيد على بعض المضللين من زعمائهم، ويعتقدون فيهم البركة، وأنهم يمنحون شيئًا من
[ ١ / ٧٠ ]
المقاصد التي تطلب منهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا أمر لا يجوز، وهؤلاء في الحقيقة ليسوا سادة، وإنما مضللون، يجب الحذر منهم.
***
الشهداء في الإسلام
سؤال: هل الميت بالحرق يعتبر شهيدًا إذا كانت أعماله صالحة، فقد مات أخي في حادث حريق المدينة المنورة فدفن البقيع، وهو الحمد لله مستقيم طالب علم ديني، وداعية إلى دين الله تعالى، فقد قرأت حديثًا ولم يكن فيه ذكر الميت بالحرق، وهو: «من مات في سبيل الله، أو غريقًا، أو مبطونًا، أو مصابًا بمرض الطاعون، أو بالهدم فهو شهيد»، أو كما ورد في الحديث، فما مدى صحة هذا الحديث؟
الجواب: ورد في أن من مات في أحد هذه الحوادث المداهمة أنه يكون له أجر الشهيد، وأخوك يرجى له هذا إن شاء الله؛ لأنه مات بحادث مداهم، وبحادث يشبه الغرق والهدم، فيرجى له الشهادة إن شاء الله تعالى، ولكن لا نجزم لأحد بالشهادة، إلا بالدليل، ولكننا نرجو أجر الشهيد إن شاء الله.
سؤال: هل لفظ الحديث صحيح كما ورد في السؤال؟
الجواب: ورد بمعناه، فهو صحيح بمعناه.
[ ١ / ٧١ ]