الجواب: هذا الحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
والمراد بالصلاة هنا: الدعاء، فأبي بن كعب ﵁ كان يكثر من الدعاء.
ومعنى الحديث: أنه سأل النبي ﷺ هل يجعل ربع دعائه أو نصفه أو كل دعائه صلاة على النبي ﷺ، يعني يستبدل الدعاء الذي كان يدعو به، بالصلاة على النبي ﷺ، فأخبره النبي ﷺ أنه إذا جعل دعاءه كله صلاة على النبي ﷺ أنه يكفى همه ويغفر ذنبه؛ لأن من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر صلوات، ومن صلى الله عليه فقد كفاه همه، وغفر له ذنبه، فهذا الحديث في فضيلة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، والله أعلم.
***
سؤال: قرأت في كتاب المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة، قرأت حديثًا عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وسورة الزلزلة خمس عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام مائة مرة، آمنه الله من عذاب القبر ومن ظلمته، ومن أهوال يوم القيامة»، فما مدى صحة هذا الحديث نصًّا ومعنى؟
[ ١ / ٢٠١ ]
الجواب: أولًا: نوجه بأن الحديث لا يؤخذ من مثل هذا الكتاب، وإنما يرجع إلى كتب الحديث الموثوقة كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن، وغيرها من الكتب المعروفة الموثوقة، وبالنسبة لهذا الحديث الذي ذكرت؛ هذا لم أجد له أصلًا فيما اطلعت عليه، ويظهر أنه لا أصل له؛ لأن فضائل الجمعة التي ذكرها أهل العلم لم يكن لهذا الحديث من بينها ذكر، والذي يشرع في ليلة الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ في ليلة الجمعة وفي يوم الجمعة، وفي فجر ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في صلاة الفجر، في الركعة الأولى: الم السجدة، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، هذا الذي يشرع في ليلة الجمعة، وأما أن تخص بصلاة دون غيرها من الليالي، هذا لم يثبت فيه حديث، وهي كغيرها من الليالي، على المسلم أن يصلي ما تيسر من التهجد، ويختم ذلك بالوتر، أما أن يصلي هذه الصلاة التي ذكرتها فهذا لا يصح فيه شيء عن النبي ﷺ، وعليك كما ذكرنا إذا أردت أن تعمل بحديث أن تراجع كتب السنة المعروفة الموثوقة، أما أن تأخذ كتابًا غريبًا أو مجهولًا فتعتمد عليه، وتنقل منه الحديث، فهذا يوقعك في الخطأ، والأحاديث فيها الموضوع المكذوب على النبي ﷺ وفيها الضعيف، ويبين هذا كتب أهل الفن المتخصصين في الحديث، فليس كل حديث تجده في كتاب يعمل به حتى يتحقق من أصله، ومن مصدره، والله أعلم.
***
[ ١ / ٢٠٢ ]