فقد سن سنة حسنة، وليس معناه أنه يحدث عبادة جديدة، أو عملًا جديدًا لم يشرعه الله ولا رسوله، لقوله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، والأحاديث في ذم البدع والتنفير منها كثيرة، فليس معنى: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أنه أحدث شيئًا جديدًا، ولكن معناه أنه عمل بخصلة من خصال الخير فاقتدى به الناس في عمل الخير، فكان فعله هذا سنة حسنة.
سؤال: هل يعني أن هذه السنة مأمور بها، لكن الناس أهملوها أو تركوها أو غفلوا عنها؟
الجواب: نعم، ومما يدل على هذا سبب هذا الحديث، ذلك أن النبي ﷺ جاءه ناس محتاجون وبدت عليهم الحاجة والفقر، فالنبي ﷺ خطب الناس وحثهم على الصدقة ورغبهم فيها؛ فجاء رجل معه صرة من المال قد عجزت يده عن حملها، ثم تبادر الناس وكل جاء بما يسر الله حتى بلغت الصدقات أكوامًا عند النبي ﷺ، فسر النبي بذلك، وقال هذه الكلمة العظيمة: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها»، فهذا الرجل بادر إلى الصدقة فشق الطريق لمن حوله من المسلمين، فاقتدوا به وبادروا.
[ ١ / ١٩٧ ]
سؤال: «من سن سنة سيئة» هذه بقية الحديث، أو هي من باب القياس؟
الجواب: هذه من بقية الحديث، على النقيض «من سن سنة حسنة» في مقابلة: «من سن سنة سيئة في الإسلام»، بأن عمل سوءًا وصار قدوة سيئة للناس في ترك الواجبات وفعل المحرمات وإحداث البدع وغير ذلك.
«فعليه وزرها ووزر من عمل بها»: من اقتدى بها يتحمل وزر هذه الجريمة، ووزر من اقتدى به، وهذا لفظ الحديث.
***
معنى حديث المؤمن القوي
سؤال: ما مدى صحة الحديث القائل: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، وإن كان صحيحًا فما معناه وبأي شيء تكون القوة؟
الجواب: أولًا الحديث صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه.
ومعناه: إن المؤمن القوي في إيمانه والقوي في بدنه وعمله خير من المؤمن الضعيف في إيمانه أو الضعيف في عمله وبدنه؛ لأن المؤمن القوي ينتج ويعمل للمسلمين، وينتفع المسلمون بقوته البدنية، وبقوته الإيمانية وبقوته العملية، ينتفعون من ذلك نفعًا عظيمًا، بالجهاد في سبيل الله، وفي تحقيق مصالح المسلمين، وفي الدفاع عن الإسلام والمسلمين، وإذلال الأعداء، والوقوف في وجوههم وهذا ما لا يملكه المؤمن الضعيف، فمن هذا الوجه كان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، «وفي كل خير» كما يقول النبي ﷺ.
[ ١ / ١٩٨ ]