بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ .
أما بعد:
فإن من أكبر نعم الله علينا أن حفظ هذا الدين برجاله المخلصين، وهم العلماء العاملون الذين كانوا أعلامًا يهتدى بهم وأئمة يقتدى بهم وأقطابًا تدور عليهم معارف الأمة، وأنوارًا تتجلى بهم غياهب الظلمة، فهم السياج المتين الذي حال بين الدين وأعدائه، والنور المبين الذي تستنير به الأمة عند اشتباه الحق وخفائه، وهم ورثة الأنبياء في أممهم وأمناؤهم على دينهم، وهم شهداء الله في أرضه، فليس في الأمة كمثلهم ناصحًا مخلصًا، يعلمون أحكام الله ويعظون عباد الله ويقودون الأمة لما فيه الخير والصلاح، فهم القادة حقًا، وهم الزعماء المصلحون، وهم أهل الخشية ﴿إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءٌ﴾ . لهذا وغيره، كان على الأمة أن تعرف حقهم وتدعو لهم وتقوم بما يجب لهم، ومن ذلك نشر علمهم بين الأمة حتى يستفيد العام والخاص منه، ومن هذا المنطلق استعنت بالله ﷿ على جمع فتاوي فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى.
وقد بدأت في جمعها مساء يوم الأربعاء الموافق ٢٢/٢/١٤٠٧هـ، بعد أن أخذت الإذن والموافقة على ذلك من فضيلة الشيخ، وقد جمعتها من فتاوي نور على الدرب وفتاوي الحرم المكي لأعوام ١٤٠٦، ١٤٠٧، ١٤٠٨ هـ، وكذلك من أشرطة فقه العبادات، وبعض المحاضرات، وما ينشر في الصحف والمجلات من الفتاوي وما يرسله إلي الشيخ من فتاوى بالإضافة إلى مصادر أخرى، وكنت أعرض ما أجمعه على فضيلة الشيخ فيقرؤه بنفسه ويصححه بعناية فائقة، وقد أعطى الشيخ
[ ١ / ١٥ ]
هذه الفتاوي الكثير من وقته الثمين حتى كانت ترافقه في أسفاره، فجزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء. وقد بدأ الشيخ حفظه الله في المراجعة يوم الجمعة الموافق ٢٩/١٠/١٤٠٧ هـ.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض الأسئلة قد تتكرر وفي ذلك جملة من الفوائد لا تخفى، منها أن بعض الإجابات تكون مختصرة وبعضها متوسط وبعضها مطول، ولكلٍّ طالب، كما أن الأدلة تتنوع في تلك الفتاوى بحيث يجتمع لدى القارىء أكثر من دليل في المسألة الواحدة، إلى غير ذلك من المصالح. وقد أسميت ما جمعته " مجموع فتاوي ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ". فوافق فضيلة الشيخ على هذه التسمية مشكورًا.
وفي ختام هذه الكلمة أحمد الله تعالى على ما من به ويسره من جمع هذه الفتاوي وأتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، على ما بذله ويبذله من جهد عظيم لخدمة هذا المجموع، وأسال الله ﷿ له حسن المثوبة والدرجات العلا، كما أسأله تعالى أن يحسن لنا وله العاقبة في الأولى والآخرة، وأن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يجعل أعمالنا خالصة مقبولة عنده، نافعة لعباده، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه
فهد بن ناصر السليمان
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
[ ١ / ١٦ ]