فأجاب بقوله: تفسير استواء الله تعالى على عرشه بأنه علوه تعالى على عرشه على ما يليق بجلاله هو تفسير السلف الصالح. قال ابن جرير إمام المفسرين في تفسيره: "من معاني الاستواء: العلو والارتفاع كقول القائل: استوى فلان على سريره يعني علوه عليه". وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "يقول: جل ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا". اهـ. ولم ينقل عن السلف ما يخالفه.
ووجهه: أن الاستواء في اللغة يستعمل على وجوه:
الأول: أن يكون مطلقا غير مقيد فيكون معناه الكمال كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ .
[ ١ / ١٣٤ ]
الثاني: أن يكون مقرونا بالواو فيكون بمعنى التساوي كقولهم: استوى الماء والعتبة.
الثالث: أن يكون مقرونا بإلى فيكون بمعنى القصد كقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ﴾ .
الرابع: أن يكون مقرونا بعلى فيكون بمعنى العلو والارتفاع كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .
وذهب بعض السلف إلى أن الاستواء المقرون بإلى كالمقرون بعلى فيكون معناه الارتفاع والعلو، كما ذهب بعضهم إلى أن الاستواء المقرون بعلى بمعنى الصعود والاستقرار إذا كان مقرونا بعلى.
وأما تفسيره بالجلوس فقد نقل ابن القيم في الصواعق ٤ \ ١٣٠٣ عن خارجة بن مصعب في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قوله: "وهل يكون الاستواء إلا الجلوس" ا. هـ. وقد ورد ذكر الجلوس في حديث أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄ مرفوعا. والله أعلم.