فأجاب بقوله: الإرادة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية.
القسم الثاني: إرادة شرعية.
فما كان بمعنى المشيئة فهو إرادة كونية، وما كان بمعنى المحبة فهو إرادة شرعية، مثال الإرادة الشرعية قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ لأن يُرِيدُ هنا بمعنى يحب ولا تكون بمعنى المشيئة؛ لأنه لو كان المعنى: "والله يشاء أن يتوب عليكم"، لتاب على جميع العباد وهذا
[ ١ / ١٥٦ ]
أمر لم يكن فإن أكثر بني آدم من الكفار، إذن ﴿يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني يحب أن يتوب عليكم، ولا يلزم من محبة الله للشيء أن يقع؛ لأن الحكمة الإلهية البالغة قد تقتضي عدم وقوعه.
ومثال الإرادة الكونية قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ لأن الله لا يحب أن يغوي العباد، إذا لا يصح أن يكون المعنى إن كان الله يحب أن يغويكم، بل المعنى إن كان الله يشاء أن يغويكم.
ولكن بقي لنا أن نقول: ما الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية من حيث وقوع المراد؟
فنقول: الكونية لا بد فيها من وقوع المراد إذا أراد الله شيئا كونا فلا بد أن يقع ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
أما الإرادة الشرعية فقد يقع المراد وقد لا يقع قد يريد الله ﷿ هذا الشيء شرعا ويحبه ولكن لا يقع؛ لأن المحبوب قد يقع وقد لا يقع.
فإذا قال قائل: هل الله يريد المعاصي؟
فنقول: يريدها كونا لا شرعا؛ لأن الإرادة الشرعية بمعنى المحبة والله لا يحب المعاصي، ولكن يريدها كونا أي مشيئة فكل ما في السماوات والأرض فهو بمشيئة الله.