فأجاب فضيلته بقوله: ذكر الله تعالى بعد الصلوات قد أمر الله به في قوله: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُم) . (النساء: ١٠٣) . وهذا الذكر الذي أمر الله به مجملًا
_________________
(١) متفق عليه وتقدم تخريجه ص٢٤٥.
[ ١٣ / ٢٥١ ]
بينه النبي ﷺ فتقول إذا سلمت: استغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢) لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٣)، وتسبح الله تعالى بما ورد عن النبي ﷺ فمن ذلك أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثًا وثلاثين تقول: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين (٤)، وتقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (٥) .
وسواء قلتها مجموعة سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، أو قلت التسبيح وحده، والتحميد وحده، والتكبير وحده وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
_________________
(١) هذا من حديث ثوبان رواه مسلم وتقدم تخريجه ص٢٤٥.
(٢) هذا اللفظ متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رواه البخاري في الأذان باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٤)، وفي الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة (٦٣٢٩) وفي غيرهما، ورواه مسلم في المساجد باب ٢٦ – استحباب الذكر بعد الصلاة ١/٤١٤ ح١٣٧ (٥٩٣) .
(٣) هذا حديث عبد الله بن الزبير رواه مسلم في الموضع السابق ح١٣٩ (٥٩٤) .
(٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة (حديث الفقراء) رواه البخاري في الأذان باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٣)، وفي مواضع أخرى، ورواه مسلم في الموضع السابق ح١٤٢ (٥٩٥) .
(٥) هذه الزيادة رواها مسلم في المساجد باب ٢٦: استحباب الذكر ح١٤٦ (٥٩٧) .
[ ١٣ / ٢٥٢ ]
كذلك يجوز أن تسبح وتحمد وتكبر عشرًا عشرًا، بدلًا من الثلاثة وثلاثين فتقول: سبحاه الله، عشر مرات، والحمد لله، عشر مرات، والله أكبر، عشر مرات، فهذه ثلاثون وهذا مما جاءت به السنة (١) .
ومما جاءت به السنة في هذا أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر هذه أربع تقال خمسًا وعشرين فيكون المجموع مائة (٢) .
فأي نوع من هذه الأنواع سبحت به فهو جائز؛ لأن القاعدة الشرعية: "أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يسن فعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة" لأجل أن يأتي الإنسان بالسنة في جميع وجوهها، وهذه الأذكار التي قلت عامة في الصلوات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفي المغرب وفي الفجر يكون التهليل عشر مرات، وكذلك "ربي أجرني من النار" سبع مرات بعد المغرب والفجر، والله الموفق.