فأجاب فضيلته بقوله: الدعاء بعد الصلاة بغير ما ورد لا ينبغي، وذلك لأن الأفضل أن يكون الدعاء قبل السلام، هذا ما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله في حديث ابن مسعود – ﵁ –
_________________
(١) متفق عليه وتقدم تخريجه في ص٢٤٥.
(٢) متفق عليه وتقدم تخريجه في ص٢٣٤.
[ ١٣ / ٢٧٤ ]
بعد أن ذكر التشهد قال: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء" (١) وهذا بمقتضى النظر الصحيح، فإن الإنسان قبل أن يسلم من صلاته بين يدي الله ﷿، وفي حال مناجاته فلا ينبغي أن يؤخر الدعاء حتى ينصرف من مناجاة الله ﷿، بل الدعاء في حالة المناجاة أفضل وأولى.
أما ما ورد به النص مثل قول المصلي: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، حين يسلم فإن هذا يبقى على مشروعيته. وإنما شرع ذلك لما عسى أن يكون من خلل أو تقصير في الصلاة فكانت مشروعيته بعدها.
أما الحديث الذي ذكر السائل فليس بصحيح، وعلى فرض صحته فإن المراد من صلى ولم يدع في حال صلاته، لأن الصلاة فيها دعاء واجب، فإن قراءة الفاتحة فيها دعاء: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم. وفي التشهد دعاء: السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيها أعوذ بالله من عذاب جهنم.
_________________
(١) متفق عليه وتقدم تخريجه في ص٢٣٤.
[ ١٣ / ٢٧٥ ]