٥٧٩ وسئل فضيلة الشيخ – غفر الله له -: ما الأذكار والأدعية المشروعة التي تقال بعد الانتهاء من الصلاة؟ وهل هناك فرق بين الأدعية بالنسبة للصلوات؟ بمعنى: هل لكل صلاة دعاء خاص بها؟
فأجاب بقوله: الأذكار الواردة بعد الصلوات متنوعة، فإذا أتى الإنسان بنوع منها كان كافيًا؛ لأن العبادات المتنوعة يشرع للإنسان أن يفعلها على تلك الوجوه التي أتت عليها، فمثال ذلك: الاستفتاح هناك استفتاحات متنوعة إذا استفتح بواحد منها أتى بالمشروع. فمنا ما دل عليه حديث أبي هريرة – ﵁ -: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" (١) . ومنها أيضًا: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (٢) .
فلو استفتح بالأول، أو الثاني، أو بغيرهما مما ورد من الاستفتاحات. فلا حرج عليه، بل الأفضل أن يستفتح بهذا تارة وبهذا تارة.
وكذلك ما ورد في التشهد، وكذلك ما ورد في أذكار الصلوات، فإذا فرغ الإنسان من الصلاة فإنه يستغفر ثلاثًا يقول:
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة تقدم في ص١١٢.
(٢) رواه أبو داود في الصلاة باب من رأى الاستفتاح بسبحانك (٧٧٦)، والترمذي في الصلاة باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة (٢٤٣)، وابن ماجة في إقامة الصلاة باب افتتاح الصلاة (٨٠٦) .
[ ١٣ / ٢٨٤ ]
أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١) . (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) (٢) . ثلاث مرات (٣)، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) (٤) .
ويقول أيضًا: "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٥) . ويقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمسًا وعشرين مرة فهذه مائة (٦)، وإن شاء قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين مرة، فهذه تسعة وتسعون (٧) . ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء
_________________
(١) رواه مسلم وتقدم تخريجه في ص٢٤٥.
(٢) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة وتقدم في ص٢٥٢.
(٣) هذا اللفظ "ثلاث مرات" انفرد به النسائي عن الكتب الستة وقد رواه في السهو باب ٨٦ كم مرة يقول ذلك ٣/٨٠ (١٣٤٢) .
(٤) رواه مسلم من حديث عبد الله بن الزبير وتقدم في ص٢٥١.
(٥) جزء من حديث المغيرة بن شعبة وتقدم في ص٢٥١.
(٦) رواه الترمذي في الدعوات باب ٢٥ – منه (٣٤١٣) وصححه، والنسائي في السهو باب ٩٣ نوع آخر من التسبيح ٣/٨٥ (١٣٤٩) و(١٣٥٠) .
(٧) ١٠) وردت في حديث الفقراء أو فقراء المهاجرين المتفق عليه من حديث أبي هريرة، وتقدم في ص٢٥٢.
[ ١٣ / ٢٨٥ ]
قدير (١) . ويجوز أن يقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة جميعًا.
ويقول: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، ثلاثًا وثلاثين مرة جميعًا. بمعنى أن يسبح ثلاثًا وثلاثين مرة وحدها، ويحمد الله ثلاثًا وثلاثين مرة وحدها، ويكبر أربعًا وثلاثين جميعا (٢) ً؛ فهذه مائة، هذه الأنواع من الأذكار الأفضل أن يأتي الإنسان منها مرة بهذا، ومرة بهذا ليكون قد أتى بالسنة.
أما في صلاة المغرب وصلاة الفجر فإنه ورد أنه يقول بعدها عشر مرات: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير" (٣) .
وكذلك يقول: "رب أجرني من النار" سبع مرات (٤) .
وأعلم أن تنوع العبادات والأذكار من نعمة الله ﷿ على الإنسان؛ وذلك لأنه يحصل بها عدة فوائد، منها:
أن تنوع العبادات يؤدي إلى استحضار الإنسان ما يقول من الذكر؛ فإن الإنسان إذا دام على ذكر واحد صار يأتي به بدون أن
_________________
(١) هذه الزيادة رواها مسلم في المساجد ١/٤١٨ ح١٤٥ (٥٩٧) .
(٢) بهذه الصيغة رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة ١/٤١٨ ح١٤٤ – (٥٩٦) . ورواه الترمذي في الدعوات باب: منه ح٣٤١٢ و٣٤١٣، والنسائي في السهو باب: نوع آخر من عدد التسبيح ٣/٨٤ (١٣٤٨) وفي أوله: "معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة الحديث".
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" ٤/٢٢٧، والترمذي في الدعوات (٣٤٧٤) .
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" ٤/٢٣٤، وأبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٥٠٨٠) .
[ ١٣ / ٢٨٦ ]
يحضر قلبه، فإذا تعمد وقصد تنويعها فإنه بذلك يحصل له حضور القلب.
ومن فوائد تنوع العبادات: أن الإنسان قد يختار الأسهل منها والأيسر لسبب من الأسباب، فيكون في ذلك تسهيل عليه.
ومنها: أن في كل نوع منها ما ليس في الآخر فيكون في ذلك زيادة ثناء على الله ﷿.
والحاصل أن الأذكار الواردة في الصلوات متنوعة كما سبق.