فأجاب فضيلته بقوله: فرقعة الأصابع لا تبطل الصلاة، ولكن فرقعة الأصابع من العبث، وإذا كان ذلك في صلاة الجماعة أوجب التشويش على من يسمع فرقعتها فيكون ذلك أشد ضررًا مما لو لم يكن حوله أحد.
وبهذه المناسبة أود أن أقول: إن الحركة في الصلاة تنقسم إلى
_________________
(١) رواه البخاري في التيمم باب تشبيك الأصابع (٤٦٨)، ومسلم في المساجد/ باب السهو في الصلاة والسجود له (٥٧٣) .
(٢) رواه أحمد ٤/٢٤١، وأبو داود في الصلاة باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (٥٦٢)، والترمذي في الصلاة باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة (٣٨٦) .
[ ١٣ / ٣٠٥ ]
خمسة أقسام: حركة واجبة، وحركة مسنونة، وحركة مكروهة، وحركة محرمة، وحركة جائزة.
أما الحركة الواجبة: فهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة، مثل أن يقوم الإنسان يصلي ثم يذكر أن على غترته نجاسة فحينئذ يتعين عليه أن يخلع هذه الغترة، وهذه حركة واجبة، ودليل ذلك (١) أن النبي ﷺ أتاه جبريل وهو يصلي فأخبره أن في نعليه قذرًا فخلعهما النبي ﷺ في أثناء الصلاة ومضى في صلاته، وكذلك إذا كان يصلي متجهًا إلى غير القبلة مجتهدًا ولكنه أخطأ اجتهاده، فجاءه رجل آخر أعلم منه وقال له: إن القبلة على يمينك فحينئذ يتعين عليه أن يدور حتى يتجه إلى القبلة. وهذه حركة واجبة. ودليل ذلك أن الناس كانوا يصلون في مسجد قباء في صلاة الصبح فجاءهم آتٍ فقال لهم: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن وأمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، فانصرفوا إلى الكعبة وهم يصلون (٢)، وهذه حركة واجبة وضابطها أن يترتب عليها فعل واجب في الصلاة أو ترك محرم.
وأما الحركة المسنونة: فهي أن يتوقف عليها كمال الصلاة. مثل الدنو في الصف إذا انفتحت الفرجة فدنا الإنسان إلى جاره لسد
_________________
(١) رواه أبو داود في الصلاة باب الصلاة في النعل ح (٦٥٠) وصححه ابن خزيمة ١/٣٨٤ (٧٨٦)، وابن حبان ٥/٥٦٠ (٢١٨٥) .
(٢) متفق عليه من حديث ابن عمر، فرواه البخاري في الصلاة باب ما جاء في القبلة (٤٠٣) ورواه في مواضع أخرى، ورواه مسلم في المساجد باب تحويل القبلة ١/٣٧٥ ح١٣ (٥٢٦) .
[ ١٣ / ٣٠٦ ]
هذه الفرجة فإن هذه سنة، فيكون هذا الفعل مسنونًا.
وأما الحركة المكروهة: فهي الحركة التي لا حاجة إليها ولا تتعلق بتكميل الصلاة.
وأما الحركة المحرمة: فهي الحركة الكثيرة المتوالية، مثل أن يكون الإنسان وهو قائم يعبث، وهو راكع يعبث، وهو ساجد يعبث، وهو جالس يعبث حتى تخرج الصلاة عن هيئتها، فهذه الحركة محرمة لأنها تبطل الصلاة.
وأما الحركة المباحة: فهي ما عدا ذلك، مثل أن تشغل الإنسان حكة فيحكها، أو تنزل غترته على عينه فيرفعها فهذه من الحركة المباحة. أو يستأذنه إنسان فيرفع يده ويأذن له فهذه من الحركات المباحة.