فأجاب فضيلته بقوله: اختلف العلماء ﵏ هل يأثم المار بين يدي المصلين خلف الإمام؟
فقال بعض العلماء: إنه يأثم لعموم قول النبي ﷺ: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه". متفق عليه. وأخرجه البزار (٣) بلفظ: "لكان أن يقف أربعين خريفًا" أي أربعين سنة خيرًا من أن يمر بين يديه، وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي لعموم الحديث.
وقال بعض العلماء: إن المرور بين يدي المأمومين ليس
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي جهيم، فرواه البخاري في الصلاة باب: إثم المار بين يدي المصلي (٥١٠) . ومسلم في الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي ١/٣٦٣ ح٢٦١ (٥٠٧) .
(٢) أورده الهيثمي في المجمع في كتاب الصلاة، باب فيمن يمر بين يدي المصلي وصححه ٢/٢٠٢ (٢٣٠٢) .
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
بمحرم، لأن ابن عباس – ﵄ – قال: "أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك أحد" (١) . فدل هذا على أنه لا يحرم على الإنسان أن يمر بين يدي المصلين إذا كان لهم إمام وهذا القول أقرب إلى الصواب، وهو أنه يجوز للإنسان أن يمر بين يدي المصلين خلف الإمام، لكن إذا كان يخشى من التشويش فلا يمر لأن بعض الناس المصلين إذا رأى الإنسان قد مر يلاحظه حين يقبل إلى أن يتجاوزه، فيحصل في ذلك تشويش على المصلين، فإذا حصل أن يبتعد الإنسان عن المرور بين يدي المصلين فهو أفضل، ولكنه لو مر لا يأثم بذلك، ولو كانت امرأة فإنها لا تقطع الصلاة، والله الموفق.