فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن البكاء من خشية الله ﷿ من صفات أهل الخير والصلاح، وكان النبي ﷺ يخشع في
[ ١٣ / ٣٣١ ]
صلاته ويكون لصدره أزيز كأزيز المرجل (١)، وقال الله ﵎: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) . فالبكاء عند قراءة القرآن، وعند السجود، وعند الدعاء من صفات الصالحين، والإنسان يحمد عليه، والأصوات التي تسمع أحيانًا من بعض الناس هي بغير اختيارهم فيما يظهر، لا هو شيء يجده في نفسه ويقع بغير اختياره، وقد قال العلماء – ﵏ -: إن الإنسان إذا بكى من خشية الله فإن صلاته لا تبطل ولو بان من ذلك حرفان فأكثر، لأن هذا أمر لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه، ولا يمكن أن نقول للناس لا تخشعوا في الصلاة ولا تبكوا، بل نقول إن البكاء الذي يأتي بتأثر القلب مما سمع أو مما استحضره إذا سجد؛ لأن الإنسان إذا سجد يستحضر أنه أقرب ما يكون إلى ربه ﷿، كما قال النبي ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٢) . والقلب إذا استحضر هذا وهو ساجد لاشك أنه يخشع ويحصل البكاء.
ولا أستطيع أن أقول للناس امتنعوا عن البكاء، ولكني أقول: إن البكاء من خشية الله محمود، والصوت الذي لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه لا يلام عليه.