فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالعقيقة، سنة مؤكدة ينبغي للقادر عليها أن يقوم بها، وهي مشروعة في حق الأب خاصة، تذبح في اليوم السابع من ولادة الطفل.
فإذا ولد في يوم الخميس مثلًا فإنها تذبح في يوم الأربعاء، وإذا ولد في يوم الأربعاء تذبح في يوم الثلاثاء.
المهم أنها تذبح قبل يوم من اليوم الذي ولد فيه من الأسبوع الثاني، وإنما ذكرت ذلك؟ لئلا يتعب الإنسان في العد متى يكون السابع.
فنقول: السابع هو ما قبل يوم ولادته من الأسبوع الثاني، فإذا ولد كما مثلت في الخميس كان يوم الأربعاء، وإذا ولد يوم الأربعاء كان يوم الثلاثاء وهلم جرّا، وتكون عن الذكر شاتان متكافئتان- أي متقاربتان في الكبر والسن والوصف- وعن الجارية الأنثى شاةً واحدة، وإن اقتصر على شاة واحدة في الذكر حصلت بها السنة، لكن الأكمل شاتان تذبح في اليوم السابع، ولابد أن تبلغ السن المعتبر
[ ٢٥ / ٢٠٥ ]
شرعًا وهو: ستة أشهر بالنسبة للضأن، وسنة للماعز لقول النبي - ﷺ -:
"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضان" (١)، وهذا عام في كل ما يذبح تقربًا إلى الله ﷿ كالعقيقة والهدي والأضحية، ولابد أن تكون سليمة من العيوب المانعة من
الإجزاء وهي أربعة بينها النبي - ﷺ - حين سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فقال: "أربعًا، وأشار بيده، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيِّن عرجها، والعجفاء" (٢)، يعني الهزيلة التي تنقي أي ليس فيها مخ، وما كان مثل هذه العيوب فإنه بمنزلتها.
أما مقدار ما يؤكل ويوزع؟
فنقول: يؤكل منها ويهدى ويتصدق، وليس هنالك قدر لازم اتباعه في ذلك، فيأكل ما تيسر، وجهدي ما تيسر، ويتصدق بما تيسر، وإن شاء جمع عليها أقاربه وأصحابه، إما في البلد وإما خارج البلد، ولكن في هذه الحال لابد أن يعطي الفقير منها شيئًا، ولا حرج أن يطبخها ويوزع هذا المطبوخ، أو يوزعها وهي نية، والأمر في هذا
واسع.
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية برقم (١٩٦٣) .
(٢) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الضحايا برقم (١) .
[ ٢٥ / ٢٠٦ ]
إذا لم يتيسر أن تذبح في اليوم السابع، فإن العلماء يقولون: تذبح في اليوم الرابع عشر، فإذا لم يتيسر تذبح في اليوم الحادي والعشرين، ثم بعد ذلك لا تعتبر الأسابيع، هكذا قال أهل العلم، والأمر في هذا واسع، لو أنه مثلًا ذبح في الثامن، أو العاشر، أما ما أشبه ذلك أجزأه، لكن الأفضل أن يحافظ على اليوم السابع.