به؛ لكون قومه يتحاكمون إليه وقال النبي - ﷺ -: "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له: "أنت أبو شريح" (١) .
وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم، فإن هذا مماثلًا لأسماء الله﷾- لأن أسماء الله﷿- ليست مجرد أعلام، بل هي أعلام من حيث دلالتها
على ذات الله﷾- وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه، وأما أسماء غيره﷾- فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي - ﷺ - فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله﷿- فهي أعلام وأوصاف أيضًا.
س١٩٦: سئل فضيلة الشيخ﵀-: ما حكم التسمي بعبد الرسول، وعبد النبي، وعبد الرضى، وعبد المحمود، ورحمة الله، حبيب الله، ودفع الله، وجاد الله، والله جابو؟
فأجاب بقوله: قال ابن حزم، ﵀: (اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) . فالعلماء مجمعون على أنه لا
_________________
(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح.
[ ٢٥ / ٢٦٠ ]
يعبد الاسم لغير الله، فلا يقال: عبد الرسول، ولا عبد النبي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الرضى، وما أشبه ذلك، فلا يعبد إلا بما كان من أسماء الله ﷿، وأما "دفع الله"، و"عطاء الله"، و"هبة الله"، وما أشبه ذلك: فلا بأس بها.
وأما "جاد الله": فيعني أن هذا من جود الله، لكن "جاب الله" لا أدري ما معناها، فلا أصدر فيها حكمًا. وعلى كل حال يرجع للمعنى، فإن كان صحيحًا فلا بأس.
فإذا قالوا: هذا "جاب الله" بمعنى: أنه كثير العطاء، فكأنهم يريدون أن يلحقوا عطاء هذا الرجل بعطاء الله ﷿، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا أحد يماثل الله في الكرم، فتغير هذه إلى معنى آخر وإلى
اسم آخر، والله أعلم.