فأجاب بقوله: التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله﷿- فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي - ﷺ -: "كلكم حارث وكلكم همام" (١) فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعًا من الشرك، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر،
ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله﷾- أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي لمجييه أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (٢) وما اشتهر عند العامة من قولهم (خير الأسماء ما حُمِّد وما عُبِّد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فليس ذلك بصحيح (٣) أي ليس نسبته إلى النبي - ﷺ - صحيحة فإنه لم يرد عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ وإنما
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم (٤٩٥٥) .
(٢) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم برقم (٢١٣٢) .
(٣) المقاصد الحسنة برقم (٤٢٥) .
[ ٢٥ / ٢٦٢ ]
ورد "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن".
أما قول السائل في سؤاله "مع أن الله هو الحارث" فلا أعلم اسمًا لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف﷿- بأنه الزارع ولا يسمى به كما في قوله- تعالى- (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (١)