فأجاب بقوله: قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله﷿- فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكًا لله﷿- فيما لا يستحقه إلا الله﷿-، وهو القاضي
فوق كل قاضٍ.
وهو الحكم وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل ألا يفعل، لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جاز هذا
لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله﷿- وذلك
_________________
(١) سورة الواقعة، الآيتان ٦٣-٦٤.
[ ٢٥ / ٢٦٣ ]
مثل قاضي قضاة العراق، أو قاضي قضاة الشام-، أو قاضي قضاة عصره.
وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزًا، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل: عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قوله - ﷺ -: "من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" (١) أو قلنا بأن الفقه معرفة الأحكام الشرعية العملية كما هو
المعروف عند الأصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والأولى التنزه عنه.
وكذلك إن قيد بقبيلة فهو جائز، ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى لا يغتر ويعجب بنفسه ولهذا قال النبي - ﷺ -، للمادح: "قطعت عنق صاحبك" (٢) .