فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اَله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: نقول:
أولًا: قول السائل- وفقه الله-: "نحن نعلم أن خير الأسماء ما حمد وعبد"، ثم استدل بما نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أن خير الأسماء ما حمد وعبد".
فنقول: هذه المعلومة غير صحيحة وليس خير الأسماء ما حمد وعبد.
[ ٢٥ / ٢٧٤ ]
ثانيًا: نسبة ذلك إلى الرسول - ﷺ - أنه قال: (خير الأسماء ما حمد وعبد) (١) خطأ عظيم؛ لأن هذا الحديث موضوع، لا يصح عن النبي - ﷺ -، ولا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما قال - ﷺ -: "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام" (٢) . وعلى هذا فنقول ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن فهو أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، ثم ما أضيف إلى أي
اسم من أسماء الله كعبد الرحيم، وعبد الوهاب، وعبد العزيز، وعبد اللطيف، وعبد الخبير، وعبد البصير، وما أشبهه.
وأما عبد النبي وعبد الرسول، وعبد جبريل، وعبد فلان أو فلان فهذا محرم، قال ابن حزم ﵀: (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب)، وإنما استثني ذلك لأن بعض أهل
العلم قال: لا بأس بعبد المطلب؛ لأن النبي - ﷺ - قال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (٣) ولكن من العلماء من حرم عبد المطلب وقال: إن النبي - ﷺ - قال ذلك خبرًا وليس إنشاء، فهو عبد المطلب لأن جده سمي بذلك، ولا يمكن تغييره فهو خبر لا إنشاء، وعلى هذا فلا
_________________
(١) المقاصد الحسنة برقم (٤٢٥) .
(٢) رواه مسلم، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني باسم القاسم برقم (١٢١٣٢) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الجماد (٢٨٦٤) .
[ ٢٥ / ٢٧٥ ]
يجوز أن يسمى أحد بعبد المطلب، وهذا وجه قوي لا إشكال في قوته، وعلى هذا فأقول: إذا أردت يا أخي أن تسمي ابنك فسمه بأحسن الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الو هاب، عبد السميع، عبد اللطيف، عبد البصير، عبد الحكيم، وهكذا.