فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه إخواني إلى اختيار الأسماء التي يسمون بها أبناءهم وبناتهم بحيث تكون أحب إلى الله ورسوله - ﷺ - من غيرها، فلذلك في أسماء الرجال عبد الله وعبد الرحمن، وقال النبي - ﷺ -: "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" (١)، وقريب من ذلك كل اسم أضيف إلى الله مثل عبد الوهاب،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/٤٤٥) .
[ ٢٥ / ٢٧٦ ]
عبد العزيز، عبد الرحيم، عبد الجبار، عبد القهار وما أشبه ذلك، فكل اسم مضاف إلى الله فهو خير مما لم يضف إلى الله ﷿ وأشرف، وأفضله ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن بالحديث الذي ذكرته آنفًا، ثم ما كان من الأسماء أقرب إلى الصدق، قال النبي ﵊: "أصدق الأسماء حارث وهمام" (١)، يعني ما يولد الإنسان إلا وهو حارث وهمام، فإذا سمي بحارث أو همام صار مطابقًا تمامًا للواقع، وكذلك يختار أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محمد - ﷺ -، إبراهيم ﵊، وموسى، وعيسى، ونوح وما أشبهها وكذلك في أسماء النساء ينبغي أن نختار من الأسماء أحسنها وأطيبها وألذها على السمع كاسم فاطمة، فإن ذلك اسم
بنت محمد - ﷺ - أو عائشة، أو زينب، أو أسماء، وما أشبهها من الأسماء الكثيرة، ويا حبذا لو أن أحدًا تتبع (الإصابة في أسماء الصحابة) وانتقى من أسماء الصحابة أسماء مناسبة لهذا العصر، فإن في هذا خيرًا كثيرًا، وسدًا لما يتخبط فيه الناس اليوم عند اختيار الأسماء العجيبة، فلو حصل أن أحدًا يتسبب ويختار ما كان مناسبًا للعصر من أسماء الصحابة والصحابيات ونشره بين الناس ليختاروا من هذه الأسماء التي تذكرنا بسلفنا الصالح لكان في هذا خير كثير، وسدًا لهذا الباب
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/٤٤٥) .
[ ٢٥ / ٢٧٧ ]
الذي انفتح على الناس فصاروا يتخبطون فيه خبط عشواء.
أما بالنسبة: المناف (الذي وقع السؤال عنه، فأنا لا أعلم أنه اسم إله من آلهة الجاهلية؛ لأن أحد أجداد الرسول ﵊ عبد مناف، أو أنه جاء مثل عبد المطلب، فعلى كل حال إن
ثبت أنه اسم لصنم فإنه يجب تجنبه، وإن لم يكن اسمًا لصنم فهو كغيره من الأسماء لا حرج فيه.